عبير بدر
لماذا يقاتل عيدروس؟
الاثنين 29 يناير 2018 الساعة 01:53

حظى عيدروس بما لم يحظ به غيره من صلاحيات ومسؤولية على كافة مؤسسات الدولة وميزانيتها ونفوذ السلطة في الداخل والخارج، لكن ماذا قدم؟ لا ينكر احد جهود عيدروس في فترة توليه ولا نقلل من شأنها ولكن اذا ما قارناها بما تحقق على يد رئيس الحكومة وخلال فترة أقل من تلك التي تولى بها عيدروس المسؤولية سنجد الفارق الشاسع وسنعرف من هو الذي مارس الفساد الحقيقي.

 مؤسف ان نرى اليوم المجلس الانتقالي الذي يفترض به لعب دور المعارضة الوطنية الناضجة، نراه مزعزعاً للاستقرار وإثارة الفوضى والنعرات المناطقية وخلق التحديات فوق التحديات امام الحكومة، شأنه شأن أي ميليشيا او عصابة خارجة عن القانون!! ومؤسف أكثر أن نرى الانتقالي منذ تأسيسه يعيش حالة اغتراب وطني، فلا نصيحة قدمها للحكومة ولا مساهمة إنسانية للبلد تستلزمها المعاناة في ظل الحرب، بل ولم يكن مساندا في تحقيق اي منجز بقدر ما شكل عائق وحجر عثرة، مؤسف انه لم يقدم مبادرة لمعالجة مشكلة من المشكلات التي تغرق بها عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية، بينما قدم الكثير من الخطب الرنانة انتقاداً وتهديداً.

وبعيدا عن العواطف والشعور بالخذلان فانه من المخجل حقاً ان يكون الرجل الذي عُرف انه حراكي يستدعي اليوم حراكيته بالريموت كنترول ليدغدغ بها مشاعر أهالي الجنوب، وهو يعلم أكثر من غيره ان تحقيق الانفصال او استعادة دولة الجنوب من سابع المستحيلات في الوقت الراهن.

نعم الزبيدي عسكري جيد لكنه بالمقابل لا يجيد التكتكة إلا لما يحفظ بها مصالحه، يركب موجة الحراك تارة والشرعية في ذات التارة!! جيد في إبقاء قاعدته الشعبية مخدرة بالوهم، عسكري جيد ولكنه بلا مبدأ.

ما يجهله ابناء الجنوب، او ما اُريد لهم ان يجهلوه، هو ان الدولة لا يمكنها عدم تقدير حقهم في تقرير مصيرهم، لكنها ايضاً تقدر رفض المجتمع الدولي والتناقضات الداخلية التي تقف كجدار سميك امام حدوث استفتاء شعبي في هذا الأمر (كخطوة هامة لاستحقاقهم).

لن يقف احد في وجه الجنوبيين وتقرير مصيرهم في ظل دولة مستقرة قادرة على ذلك، ولكن هذه الفوضى التي تعصف بالامن والاستقرار والاقتصاد والسياسة والانسان كيف لها ان تساعد في إرساء دولتين؟!! هذا يعقد الأمر ويؤخره، ولذلك كان نهج الحراك منذ تأسيسه نهجاً سلمياً، لإدارك مؤسسيه الأوائل بأهمية استقرار دولة الوحدة لتحقيق مطلبهم المنشود.

وعلى كل حال ما يقوم به الزبيدي لا مبرر له لا قانونياً ولا اخلاقياً ولا سياسياً، هو مجرد امتداد لما يقوم به الحوثي في الشمال، ارتزاق وتجارة، فلا منطق للتدمير وجر البلاد للاشتباكات المسلحة واستعراض العضلات والتفرعن، ومهما كانت الغاية فإن دم المواطنيين وارواحهم وسلامة كل شبر في أرضهم أسمى واعظم، ويزيد الطين بله حين تحدث كل تلك الفوضى بشيزوفرينيا مضحكة، يرفع علم الجنوب من جهة وينادي بتغيير حكومة شرعية من الجهة الأخرى!!

المقالات