الرئيسية - محافظات وأقاليم - النص الكامل للحوار الذي أجرته الفضائية اليمنية مع رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك ..«تفاصيل»
النص الكامل للحوار الذي أجرته الفضائية اليمنية مع رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك ..«تفاصيل»
الساعة 05:27 مساءاً (الحكمة نت - متابعات خاصة:)

وصف رئيس مجلس الوزراء الوضع الذي تشهده اليمن الوقت الحالي بالخطير، والمرحلة الدقيقة .. مشيرا الى أن الحكومة باشرت اعمالها عقب عودتها بعقد عدد من اللقاءات مع السلطات المحلية والجانب العسكري والأمني والبنك المركزي، وان لديها مصفوفة من الأولويات تعمل عليها الوقت الحالي.

واوضح الدكتور معين عبدالملك، في حوار خاص اجرته معه قناة «الفضائية اليمنية» امس السبت، ان غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية وتوافقات حول استكمال اتفق الرياض التي أخرت الكثير .. مضيفا: ونحن خسرنا الكثير من الوقت، وهناك تدهور اقتصادي حاصل واختلالات أمنية وعسكرية، ومهم أن تواجه الحكومة كل هذه التحديات على الأرض وفي أقرب فرصة.

وتطرق رئيس الوزراء في حديثة للعديد من القضايا وكافة المشكلات والازمات التي تمر بها البلد، كاشفا عن العديد من الاولويات التي تعمل عليها حكومته الوقت الحالي .. «الحكمة نت» ينشر لكم فيما يلي نص اللقاء: 

نص لقاء خاص مع دولة رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك على القناة الفضائية اليمنية حول الجهود المؤملة لمواجهة التحديات الراهنة
.. 9 أكتوبر 2021م:

المقدم: دعنا نبدأ الحديث بما يتعلق بنشاط الحكومة فور عودتها إلى عدن، وقد عقدتم لقاءات مع البنك المركزي، والمالية، وكذا السلطات المحلية والأجهزة العسكرية والأمنية في عدن، هل يعد ذلك مؤشراً إيجابياً لمواصلة الحكومة مهامها على أكمل وجه، أم أن هناك بعض المعوقات تقف دون تحقيق ذلك؟

دولة رئيس الوزراء: لا توجد معوقات، الوضع خطير في البلد، المرحلة دقيقة ليست فقط باجتماعات بسيطة مع السلطات المحلية والجانب العسكري والأمني والبنك المركزي؛ هناك مصفوفة من الأولويات، غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية وتوافقات حول استكمال اتفق الرياض أخرت الكثير، نحن خسرنا الكثير من الوقت، وهناك تدهور اقتصادي حاصل واختلالات أمنية وعسكرية، ومهم أن تواجه الحكومة كل هذه التحديات على الأرض وفي أقرب فرصة.

بدأت أحداث في كريتر واستدعت بعض الاجتماعات مع اللجنة الأمنية والعسكرية، وهناك الجانب الاقتصادي الملح والتحضير لكثير من الأمور وستتضح الكثير من الإجراءات في اجتماعات الحكومة القادمة واجتماعات الجانب الاقتصادي والمالي.

المقدم: أنت أشرت إلى بعض الأحداث التي حصلت بداية الشهر الجاري في كريتر تحديداً، وترشحت كثير من الأسباب ومن ضمنها وأهمها وضع عراقيل أمام الحكومة حتى لا تستمر في أداء مهامها، هل توافقون هذا الرأي أم لديكم أسباب أخرى؟

- رئيس مجلس الوزراء: لا نريد مناقشة الأعراض بدلاً جوهر المشكلة، هناك نار تحت الرماد، وإذا لم ننتبه لهذه النيران ستحرق كل شيء، هناك اختلالات أمنية وعسكرية في البلد، بعض القادة العسكريين والأمنيين كانوا في المقاومة وهناك من قاتل وعاد إلى بيته وهناك من كون مجاميع مسلحة، وهناك من لم يندمج في أجهزة الدولة، وأحد الجوانب المهمة في اتفاق الرياض هو موضوع الشق الأمني العسكري، وما حصل هو نار صعدت إلى السطح، سلاح ثقيل موجود داخل حي مكتظ بالسكان، هذه إشكاليات كبيرة، لدينا محافظ ومدير أمن لكن إلى أي مدى لدينا كثير من القادة الأمنيين والعسكريين لديهم وحدات أشبه بملكية خاصة، هل هناك حصر للسلاح الثقيل؟ خروج الأسلحة الثقيل من داخل المدينة جزء مهم جداً، هناك جوانب تحققت من اتفاق الرياض وهناك جوانب لم تتحقق بعد، وهذا الموضوع في عدن وفي مدن أخرى بغض النظر عن الأسماء والأشخاص والأحداث.

توقيت الأحداث كان صعباً مع عودة الحكومة وقبل زيارة المبعوث الأممي، وأرسل إشارات مقلقة للناس في كل مكان، وأصبحت عدن في ما يتعلق بمواجهات كريتر في جميع الأخبار لفترة طويلة جداً، في الأخير فإن المهم هو العودة لجوهر المشكلة، هناك إشكالات واختلالات نعترف بها ومهم أن تُعالَج على الأرض، استكمال تنفيذ الجوانب العسكرية والأمنية مهم، الحكومة موجودة الآن ومهم أن تتحمل القوى السياسية المسؤوليات وتناقش معنا أيضاً على الأرض.

المقدم: بيان اللجنة الأمنية في عدن أوضح الأسباب والإجراءات التي اتخذت، ولديكم تصريح متزامن في هذا الجانب مع الحدث، دعنا ننتقل إلى جانب مهم جداً يتعلق بحياة الناس بشكل مباشر وهو الوضع الذي بات متأزماً وهو ما يتعلق بانهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ولذلك مردودات سلبية في ما يتعلق بتنامي وارتفاع أسعار السلع والبضائع، ما هي أبرز خططكم لمواجهة هذه التحديات؟

رئيس الوزراء: هذا الجانب الملح الذي يسأل عنه المواطن، ولكن قبل أن ننتقل إليه هناك في ما يتعلق بالجانب الأمني الذي تناقشنا فيه؛ أن تحسَم هذه الجوانب مهم، هناك مرافق رئيسية في عدن من مطار وميناء وغيره، وهناك محافظ ومدير أمن ولجنة وغرفة عمليات مشتركة، هذه الأمور كلها مهم أن تنجَز بشكل عاجل، أنجزَت غرفة العلميات المشتركة بحسب كلام المحافظ ومدير الأمن وعليها أن تكتمل بشكل كامل، لذلك مهم ألا تكون هناك مناطق إقطاعيات خاصة لجهات معينة، مهم أن تكون كلها تحت سيطرة الدولة، هذا هو جوهر اتفاق الرياض وجوهر إعادة تنظيم الجانب الأمني والعسكري.

في ما يتعلق بالشق الاقتصادي الذي يهم الناس كثيراً؛ التوترات السياسية أثرت بشكل كبير جداً وأعاقت كثيراً من الأمور والإصلاحات، الناس فجأة يتحولون للتعامل بعملات أخرى في الإيجارات والبيع الشراء وغيرها، هذه الأمور كلها ستنتهي وستجرّم، لن يكون أي تعاقد قانوني بأي عملة غير العملة المحلية، هناك إجراءات ستتخذها الحكومة، والبنك المركزي رفع بعدد من الإجراءات، ونتابع مع البنك المركزي ما تم اتخاذه من إجراءات.
هذا الفراغ أوجد حالة زادت من الطلب على العملة الصعبة، الكتلة النقدية غير مُتحكَّم بها بشكل كامل، قطاع الرقابة على البنوك مهم أن يُفعَّل بشكل مختلف، هناك جوانب كثيرة للشق الاقتصادي، لعل العملة وانهيار العملة هو أهمها.

المقدم: دعنا نركز على مسؤولية بعض المؤسسات النقدية في البلد، إذا كان العامل السياسي انعكس سلباً على الاقتصاد فما هي الأسباب التي تعتقدون بأنها دعت إلى الارتفاع المهول في أسعار العملات الأخرى مقابل العملة المحلية؟


الدكتور معين: هناك أسباب مختلفة، يجب أن نواجه الأمور على الأرض، لا يمكن أن تنهار البلد ونحن في نقاشات سياسية وجدلية طوال الوقت، هناك إشكاليات كبيرة على الأرض لنواجهها نحن كحكومة..

المقدم: ما هي أبرز هذه الإشكاليات؟


دولة رئيس الوزراء: حتى إذا كان هناك حوارات لاستكمال اتفاق الرياض يمكن أن تتم حتى على الأرض، لكن الحكومة الآن والمكونة من كل القوى السياسية.. وفي زيارتي لعتق تكلمت بشكل واضح على توحيد كل القوى السياسية، لدينا القوى السياسية التي منها المؤتمر والإصلاح والاشتراكي والناصري والمجلس الانتقالي وحتى غير المشمولين في الحكومة، اللحظة التي نمر فيها لحظة صعبة اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، لذلك اتخذنا قراراً الآن بأن تعمل الحكومة بكل طاقتها على الأرض لمعالجة هذه الاختلالات، وإذا كان هناك أي نقاشات سياسية أو توافقات سياسية فلتكن على الأرض، فتجتمع القوى السياسية في عدن أو المكلا أو سيئون أو أي مكان، مهم أن يتحمل الجميع مسؤولياته، الحكومة مكونة من كل القوى السياسية لكن لا ينبغي أن يتنصل أحد عن مواجهة التحديات الموجودة على الأرض، ما هو حاصل من الجانب الاقتصادي هو جزء منه وهي تداعيات، الوضع ليس سيئاً لدرجة أن يحصل انهيار موازي، لكن جزءاً منه عدن الاستقرار السياسي والأحداث التي مرت بها البلد خلال الأشهر الماضية، لدينا محفظة معينة، في صندوق النقد الدولي لدينا 650 مليون دولار والتي هي حقوق السحب، ولدينا المبالغ التي أفرج عنها من بنك بريطانيا ولدينا المتبقي من الوديعة السعودية، ولدينا نقاشات مع الأشقاء في المملكة حول دعم البنك المركزي لكن هي مرتبطة بإصلاحات، فلو تلاحظ الآن النقاشات من الرباعية وغيرها تتحدث عن الإصلاحات، سنعمل إصلاحات، يجب أن تجتمع الحكومة بشكل منتظم وكذلك الفرق الاقتصادية من مالية وتخطيط وبنك مركزي للنقاش كيف يمكن الاستفادة من هذه المحفظة وهي محفظة كبيرة ستساعد إلى حد كبير في استقرار الدولة، وكيف سنخطط لها قد نتحدث عن هذا لاحقاً.

المقدم: ما هي الإجراءات المتخذة الآن، لا يخفى عليك حياة الناس الآن، وتضاعفت المشكلات بالنسبة للأسر في ظل الارتفاع المهول في أسعار السلع الغذائية، ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على الأقل لمواجهة الكوابح التي تحول دون استثمار الحكومة لكل الموارد؟


رئيس مجلس الوزراء: موضوع الموارد له علاقة بالمالية العامة للدولة، والأمور الأخرى المتعلقة بالعملة والتي هي السبب الرئيس في التضخم، هناك تضخم كبير الآن، المواطن الآن لا يكفيه مرتبه لخمسة أو ستة أيام، هناك إشكالية كبيرة، سابقاً كانت لدينا سياسة دعم معينة للمواد الغذائية الأساسية من الوديعة السعودية، وبالطبع كان استهداف الوديعة السعودية سياسياً في ما يتعلق بموضوع لجنة العقوبات، مع أن الوديعة استمرت لعامين وأحدثت استقراراً في أسعار المواد الغذائية ولم يكن هناك توجيه لأي شيء آخر، لدينا في تعهدات المانحين ثلاثة مليارات سنوياً ولا أحد يراقبها..

المقدم: تشير إلى تقرير الخبراء في ما يتعلق بأداء البنك المركزي؟


رئيس الوزراء: طبعاً هم تراجعوا، وكان لهم لقاء مع المسؤولين الاقتصاديين والبنك المركزي والمالية قبل شهر، وتراجعوا عن التقرير وأوضحوا كثيراً من الأمور، لكن بشكل أو بآخر هذا أثر بشكل كبير على الدعم المباشر للحكومة، الآن عندما نطلب دعماً مباشراً للدولة لا يوجد دعم حقيقي لأن أي إصلاحات من البنك الدولي وصندوق النقد يقولون ترفعون الدعم! لا يوجد دعم حقيقي لا على الوقود ولا على الغذاء، لذلك لدينا مشكلتان، مشكلة التضخم والذي يمكن كبحه بوقف انهيار العملة وعمل آليات لتنظيمه لأننا نطلب الآن من البنك المركزي عن كم الكتلة النقدية، تم الحد من الإنفاق إلى حد ما، ما عدا الإنفاق الضروري للدولة، ما هو حاصل الآن مع وصول الحكومة أن حصل كبح للتدهور لأن جزءاً منه كان له علاقة بالمضاربة للتحول في المعاملات اليومية إلى العملات الصعبة، وهذا الموضوع سيعمل عليه البنك المركزي، لأن هناك ميزاناً معيناً يحدد ما الذي نريد استيراده، الإشكالية الكبيرة الآن أن فاتورة الواردات والذي يشكل الوقود جزءاً منها تضاعفت، سعر البرميل الآن 80 دولاراً وهذا ما يشكل ضغطاً علينا في ما يتعلق بطلب العملة الأجنبية، ونوقش هذا الموضوع مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وهناك نقاش حول التسهيل النفطي ما يزال لم يكتمل لكن له علاقة بالمصفاة وشركة النفط والقطاع التجاري في ما يتعلق بتنظيم آلية استيراد النفط التي ستساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على الحكومة.

المقدم: هل المقصود بحديثك أن الإجراءات المتخذة بشأن المشتقات النفطية لا تسير على نحو أفضل..


الدكتور معين: تحتاج تنظيماً، السوق مفتوح.. هوامش معينة وضغط على العملة.. لو أن عدداً من الموزعين والتجار طلبوا عملة بشكل كبير جداً سيسبب هذا ضغطاً، وتجار المواد الغذائية الذي يحتاجون وقتاً طويلاً لدورة رأس المال سيعانون مع البنوك في آلية توفير العملة الصعبة. البنك المركزي يرتب تنظيم العملة بشأن الواردات السلعية الرئيسية، فنحن سنعود إلى بعض آليات التنظيم الآن ونشدد عليها في ما يتعلق بما الذي نحتاجه من مستوردات بما فيها مواد أخرى ستُجرَد كلها من حديد وإسمنت وخشب وكل الأشياء داخل البلد ونرى الفاتورة بحيث لا يكون هناك ضغط على العملة الأجنبية ويوفر جزء منها للمواد الغذائية حتى لو لم ندعمها على الأقل لتجار السلع الأساسية، الشيء الآخر هو الرقابة على الأسعار، ما يحصل الآن هو زيادة الأسعار بشكل أكبر بكثير من الكلف، بمعنى أن التاجر يعمل احتياطه بأول رفع بسيط للدولار أو بمضاربات بسيطة فيرفع سعر السلع الغذائية بشكل كبير، ومهم أن تعمل وزارة الصناعة والتجارة والسلطات المحلية على الرقابة بشكل كبير جداً، كل هذه الأمور مهم أن تعمل عليها الحكومة في المرحلة القادمة.

المقدم: قبل أيام تم إشهار الشبكة الموحدة للتعاطي مع العملات، إلى أي مدى أنتم متفائلون بنجاح هذه التجربة؟


دولة رئيس الوزراء: يعتمد على كيف بناها البنك المركزي، الفكرة بحد ذاتها جيدة، تعتمد على مدى قوة الشبكة التي أنشئت، ومهم الرقابة على كل تحويل مالي في البلد، هذا من عدة نواحي، من ناحية رقابة على البنوك ومن ناحية غسيل أموال ومكافحة الإرهاب، هذه جزء من الاشتراطات والامتثال، فإذا البنك المركزي استخدم أدواته في الرقابة بالكامل والحكومة تدعمه لاستخدام هذه الأدوات.. لأن عدم استخدام هذه الأدوات سيؤدي إلى تلاعب كبير وعدم قدرتنا على مراقبة الطلب على العملة الأجنبية، فهذا يعتمد على كيف سيطبق البنك المركزي هذه الآلية، لكن كفكرة هي فكرة جيدة وأُعلِمْنا بها.

المقدم: تتحدث عن البنك المركزي وأنت رئيس الحكومة من المفترض أن تكون على اطلاع، هذا يشير إلى أنه ربما تكون هناك تداخلات في الصلاحيات أو من يتدخل أيضاً في صلاحيات البنك المركزي.
رئيس مجلس الوزراء: ليس تدخلاً في الصلاحيات، البنك المركزي له استقلالية وله قانون معين وله علاقة بالحكومة فهو بنك الدولة، لكن هناك قوانين وطُوّر القانون أكثر من مرة، مهم أن يقدم البنك تقاريره وغيرها من الأشياء التي توضح العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي، السياسة النقدية والمالية هي سياسة متوازية. في ما يتعلق بأدوات البنك المركزي لأنه بنك البنوك وموضوع الرقابة والتحويلات الخارجية وأشياء كثيرة، هذه أدوات بناها البنك المركزي تدريجياً منذ انتقاله إلى عدن بدعم من أمريكا وبريطانيا والبنك الدولي وصندوق النقد وجهات عربية وأجنبية كثيرة ساهمت، لذلك البناء المؤسسي في البنك المركزي تم لكن نتوقع ما هو أفضل، ونعمل بشكل كامل على أن يكتمل بناء البنك المركزي، البنك المركزي هو النافذة الشفافة التي تساعد على تدفق الإيرادات للبلد لذلك أي شيء يصيب البنك المركزي أو إدارته أو سمعته فهي تمس بشكل كبير تدفق المساعدات.

المقدم: ماذا عن مستوى الإجراءات والتعاملات الداخلية والتحويلات النقدية سواء أكان من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُطرَح اليوم على الساحة بأن هناك تحويلات مهولة ربما بمليارات الريالات نتيجة بيع القات تحول من المناطق، وهذا الموضوع أرهق ليس فقط الخزينة وإنما ساعد...
رئيس الوزراء: دعنا نعود إلى الأساس، فالحوثي هو سبب كل هذا، فهو من عمل الانفصال النقدي الذي أثر اقتصادياً، مؤشرات المجاعة الموجودة هي التي في حجة وعمران أي مناطق سيطرة الحوثيين، الآن الحوثيون يتحدثون أن الوضع لديه أفضل لكن في الحقيقة هو لديه سيطرة وهمية على الدولار فلديهم تضخم خفي بألا تدفع المرتبات وهناك وضع اقتصادي صعب، لذلك مؤشرات الأمن الغذائي هي خطيرة جداً في مناطق تحت سيطرة الحوثي، بشكل عام الوضع في البلد كله سيئ وخطير من الناحية الاقتصادية والأمن الغذائي نحن في مؤشرات خطيرة جداً، وذلك لأسباب متعددة تحدثنا عنها سابقاً، فموضوع كم الكتل النقدية أو التعامل بالعملة وتحويلها إلى ريال سعودي ودولار  ونقلها بين المناطق التي تحت سيطرة الحكومة والتي تحت سيطرة الحوثيين هي التي تعمل إشكالية، وهذا الموضوع البنك يمكن أن يلعب فيه دوراً كبيراً في المرحلة القادمة.

المقدم: الحديث عن إشكالية تراجع قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية يقودنا بالضرورة للحديث عما أسميتموه سابقاً بشبكات المصالح التي تنشأ عادة في بلدان الحروب، مستويات معينة من البشر يصلون إلى درجات ثراء على حساب معاناة غيرهم، كيف تتعاملون مع مثل هذه الظاهرة؟
الدكتور معين: هذه الشبكات هي الحريصة على عدم وجود الحكومة. غياب الحكومة هو فرصة لجميع من يلاقي فرصة للإثراء بمصالح معينة والسيطرة على أجزاء معينة ومرفق معين أو على مصفاة أو ميناء وغيره، تنشأ هذه الشبكات مع غياب الرقابة، وجود الحكومة يعني ضغطاً في أماكن معينة ضغطاً على فلان لتسليم حسابات ختامية ويعني أن جهاز الرقابة سيتواجد، وكل ما له علاقة بالرقابة المالية للدولة سيضر مجموعة منتفعين، وهذا في مناطق مختلفة في البلد، وكل ما يكون هناك غياب أو فراغ معين تزداد المساحة، لكن مقاومتها ليس بالأمر الصعب، هناك إجراءات تمت، وهذه الشبكات في الحقيقة عابرة للدول والحكومات، وهي نشطة، سنلاقي أناساً فجأة كانوا بالأمس لا شيء وأصبحوا يمتلكون عقارات وأراضٍ وممتلكات، وهذه الظاهرة تجدها في كل المدن، صنعاء الآن لم تعد صنعاء، من نعرفهم في صنعاء يتكلمون عن واقع مختلف تماماً، وهذه المشكلة موجودة حتى في عدن وفي كل مكان، ومواجهتها هو بتفعيل أدوات الدولة، ولنكون صريحين لدينا ضعف في مؤسسات الدولة ونحن نبني، تحتاج أشياء من مؤسسات معينة فلا تلاقي المختصين الذين يعطونك الورقة التي تحتاجها، فما هو حاصل الآن هو أننا نحافظ على كوادر الدولة قدر الإمكان، نبنيها في كل مكان، المالية نفسها جهاز رقابة، وجهاز الرقابة والمحاسبة مهم تفعيله، ونيابة الأموال العامة وغيرها يجب أن تعمل، في الأخير هناك أمور وعقود لا تعلم عنها شيئاً وهناك مليارات غير مرصودة وشركات ومؤسسات إيرادية كبيرة مهم أن تقدم حساباتها الختامية ومهم أن تعرف عنها كل التفاصيل.

المقدم: هل يمكن أن نتعرف من خلالكم أبرز مصادر إيرادات الدولة والحكومة الحالية أو في ظل الأزمة على الأقل؟
دولة رئيس الوزراء: الوضع حالياً دقيق، قد تزيد إيرادات الدولة هذا العام، هناك عدد من الإصلاحات، هي ستزيد، حتى في 2020 حافظنا..

المقدم: ما سبب الزيادة؟
رئيس مجلس الوزراء: في 2018 كانت الإيرادات 700 مليار وصعدنا إلى 817 ملياراً، ثم صعدنا إلى 970 ملياراً تقريباً في 2019، وفي عام كورونا 2020 كان النفط قد خرج تقريباً مع أننا نحتسبه بسعر الموازنة من 400 ريال، وما زلنا محافظين على الـ 900، نحن زدنا الإيرادات غير النفطية، وزدنا إيرادات أخرى في عام 2020، عام 2020 أعتبره عام الانهيار لو كنا لم نقلص الإنفاق ونتصرف، كانت فترة نقاشات سياسية لتشكيل الحكومة لفترة طويلة وصعبة وعدم وجود أي دعم خارجي مناسب في 2020. هذا العام النفط أسعاره أفضل لأن تقريباً 5 أو 6 أشهر من 2020 كان إيرادنا صفراً من النفط، كان بالكاد يغطي النفقات التشغيلية للشركات المشغلة مع أننا خفضناها بشكل كبير بعد نزول أسعار النفط إلى حدود 20 و30 دولاراً، أما هذا العام قد نتجاوز التريليون في الإيرادات، الإيرادات غير النفطية تزيد. طبعاً ما لم يكن هناك مصدر نقد أجنبي لأن الوديعة ساهمت في الفترة الماضية وهناك أمور ترتَّب خلال المرحلة القادمة مثلما تحدثت سابقاً عن المحفظة التي يمكن العمل عليها مع التسهيل في ما يتعلق بالمشتقات النفطية، لكن كإيرادات دولة هذا العام سيكون أفضل، لكن السبب في استقرار الوضع وكان وضعاً أفضل في 2019 كانت الوديعة السعودية.

المقدم: ما هي أبرز المصادر، هل الحكومة تعتمد على إيرادات النفط؟
رئيس الوزراء: الضرائب والجمارك زادت، لدينا جزء من الإصلاحات التي يناقشنا فيها المجتمع الدولي وسنعمل عليها هي موضوع الضرائب والجمارك في المنافذ، وكان اللقاء مع فخامة الرئيس مهماً، فخامة الرئيس اتخذ قراراً مهماً في لقائنا مع المحافظين، لأن الإشكالية المتعلقة بتفاوت التعرفة الجمركية وتقديم إعفاءات معينة في بعض المنافذ الجمركية كانت كبيرة، ما عملناه هو أن فخامة الرئيس اتخذ قراراً أن 20% حافز في بعض المنافذ الجمركية والتي كان فيها إشكالية كبيرة...

المقدم: لصالح من الحافز؟
الدكتور معين: تدخل حساب الحكومة العام ثم تُعكَس للسلطة المحلية، مهم أن المواطنين في حضرموت أو المهرة أو أي مكان فيه إيراد يعرفون كيف دخلت هذه الإيرادات وكيف رجعت. الإشكالية أن بعضها كانت تدخل مباشرة في حسابات السلطة المحلية وهذا الموضوع لا يحسَب بالنسبة لنا إيراد ولا حتى في الإنفاق وهذا كان يسبب مشكلة لنا مع صندوق النقد الدولي، فالآن هذه الإصلاحات سنراقبها هذا الشهر، وهذا الموضوع مهم لزيادة الشفافية، وهناك فرق بين أن يكون لدينا مخالفة وبين أن يكون هناك نهب للمال العام.

المقدم: في ما يتعلق ببعض النسب الممنوحة لبعض المحافظات المنتجة للنفط، ما أثر ذلك على مستوى مشاريع التنمية، هل لاحظتم بالفعل أن هذه النسبة انعكست إيجاباً على مستوى مشاريع التنمية في هذه المحافظة أو تلك؟
دولة رئيس الوزراء: لدينا تفاوت بين المحافظات، لكن فكرة النسبة المخصصة من النفط هي أفادت بشكل كبير في أن يشاهد أصحاب المناطق تنمية ما، وهذا أفاد في تشغيل آبار النفط وحماية وخطوط الإنتاج والنقل وغيرها. أنا ذكرت الفرق بين المخالفة ونهب المال العام، هناك بعض المحافظين كان يأخذ جزءاً من الإيراد العام لكنه يعمل به مدرسة أو طريقاً، والبعض كان ينهب المال العام، تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة توضح أن هناك نهباً غير مسبوق من قبل محافظ سابق، وكيف أنفقَت هذه الأموال في أمور معينة وأرقام فلكية ولم تنفق هذه الأموال على أي بنى تحتية، هذه أمور ينبغي أن يحاسَب عليها وتجري الإجراءات بهذا الخصوص. إيراد الدولة مهم أن يدخل حساب الحكومة العام ويعاد عكسه لحساب السلطة المحلية وينفق في مشاريع بنية تحتية وكذا، وهذا تم الاتفاق عليه في المحافظات، والعلاقة بين الحكومة المركزية والمحافظات هي علاقة ممتازة، وحتى لو حصلت مشاكل فهي تحصل في كل الدول بين السلطة المركزية وغيرها، وهذا يطالب بكذا وهذا يطالب بكذا، وكل سلطة محلية تحاول الحصول على شيء معين، وما يهمنا هو الرقابة والشفافية في إنفاق الأموال، هذا الموضوع مهم جداً.

المقدم: كنا نتحدث عن بعض مظاهر الفساد وتحدثت عن مثال في محافظة لم تسمها وقلت إن إيرادات بكاملها اختفت، نتمنى أن تحدثنا بكل شفافية، فلم تعد الشفافية خيار ترف بالضرورة في هذه الحالة.
رئيس مجلس الوزراء: فعلاً الوضع صعب، ويجب أن نتكلم في بعض الأمور بصراحة، لذلك قلت إن هناك فرقاً بين المخالفة وبين النهب، نحن بدأنا الإجراءات من حين كان محافظاً، وتم اتخاذ إجراءات من قبل النائب العام، وتم تجميد حساب بحدود 20 مليار ريال من الإيرادات وتم اتخاذ إجراءات إلى أن أقيل، لا أفضّل طرح اتهامات من غير أن تكون مؤسسات الدولة وجهاز الرقابة والمحاسبة يعمل، لتكون تقارير حقيقية، هناك 70 ملياراً يجري التحقيق فيها كلها، الإشكالية أن كثيراً من المشاريع لم يُنفَق فيها، هناك 10 مليارات أنفقت على سيارات لمحافظة واحدة.

المقدم: سمعت بهذا وقيل إن رئيس الوزراء حصل على واحدة من هذه السيارات..
رئيس الوزراء: أشيع ذلك، تعاملنا كان قاسياً معهم من حين نزلت الحكومة حتى بعد الإعصار كان الحديث عن إهداء الحكومة لسيارات..

المقدم: هل حصلت على سيارة؟
الدكتور معين: لو حصل هذا لما كنا قد حولناه إلى النيابة. المبدأ الآن عند رئيس الوزراء والحكومة هو النزاهة وهو مبدأ لا ينبغي التهاون فيه، لأن الناس في حالة حرب، لذلك لم يجرِ التهاون في أي خطوة في التعامل مع هذا الحدث، وإلى حد كبير تم فرملة وإيقاف.. جمدنا حساباً بـ 20 ملياراً، ويجري التحقيق الآن في سيارات أهديت لشخصيات كثيرة جداً، هناك قوائم كثيرة وكلها موجودة لدى جهاز الرقابة والمحاسبة، وكشف هذه الأمور مهم، لأنه إذا لم تحاسب أحداً ستتكرر العملية في أكثر من مكان. هناك محافظون أخذوا إيرادات معينة وعملوا بها مشاريع مثل طريق أو مدرسة، هذه مخالفة كبيرة وجسيمة، لكن على الأقل تصرف بشكل أو بآخر وتلاقي بعض الأصول، والخطوة التي عملناها مع فخامة الرئيس في ترتيب.. أي جرائم تتعلق بالمال العام لا تسقط بالتقادم، كل ما للدولة يجب أن يدخل إلى حساب الحكومة العامة ويعكَس، وعندما يُعكَس نراقبه سواء كان مالاً آتٍ من نسبة التنمية للمحافظات في ما يتعلق بالإيرادات النفطية أو إيرادات أخرى، فما كان حاصلاً هو تجنيب للإيرادات بشكل كامل والإنفاق منها دون رقابة السلطة المركزية، جهاز الرقابة والمحاسبة لم يكن مصدقاً ما يراه، وهذا الموضوع مهم أن يظهر للناس، والآن الموضوع مكتمل، لكن الإجراءات في ما يتعلق بالنيابة مكتملة وجميع الإجراءات الآن تأخذ مجراها.

المقدم: الآن ربما يثار السؤال أين الجهات والمؤسسات الرقابية حتى يصل المبلغ إلى 700 مليار..
دولة رئيس الوزراء: الرقم هو 70 مليار تراكم لعدة سنوات في محافظة ومن منافذ معينة، هذه التي جرى التصرف فيها بدون قواعد وإجراءات كثيرة في ما يتعلق بالقانون المالي أو إجراء مناقصات أو تكليفات أو مخالفات كثيرة، المشكلة أن كثيراً منها لم يسدَد وأصبحت عبئاً على المحافظ الحالي، هناك إشكاليات كبيرة جداً، هناك أموال كثيرة فُقدت لم تنفَق، أدخِلت وأخرِجت بطريقة أخرى.

المقدم: هذا يعقد المسائل أمام الحكومة لمواجهة حتى مشاريع التنمية في المحافظة المعنية، السؤال الآن يا دكتور..
رئيس مجلس الوزراء: نحن تكلمنا في البداية أن أطرافاً كثيرة.. وجود الحكومة يعني وجود آليات للرقابة، وجود فراغ يتيح لكثير من المسؤولين أو قادة مؤسسات أو قوى أخرى خارج الحكومة أن تمارس نشاطها بشكل كامل دون رقيب أو حسيب، هذا جزء من أعراض الست سنوات من الحرب، اليمن لم تعد كما هي، المؤسسات لم تعد كما هي، لذلك التحدي كبير، التحدي في الإصلاحات كبير، ما عملناه خلال ثلاث سنوات كانت وزارة المالية في أضعف حالاتها، تم بناء مؤسسي، نحن غير راضين عن البناء المؤسسي في كل مؤسسات الدولة، ما نريده أفضل بكثير مما هو موجود حالياً، لذلك كلما تستقر الحكومة وكلما يتواجد الدعم.. بدون حكومة لن نستطيع التعامل مع العالم ولن نستطيع استقطاب الدعم، بدون إصلاحات حقيقية لن يتعامل معك العالم.

المقدم: ما صحة ما يتردد بأن بعض المحافظات المحررة لا تورد إيراداتها للبنك المركزي، هل تؤكدون أم تنفون هذه المعلومة؟
رئيس الوزراء: هناك نماذج مثلما شرحت مثلاً المهرة كانت تُجنَّب الإيرادات، وفي المكلا وأماكن معينة، واتفقنا الآن أن تدخل في حساب الحكومة العام وتُعكَس نسبة منها في ما يتعلق بحافز إيراد ويُعكَس في مشاريع تنموية، هذا كان شرط فخامة الرئيس وكان هناك نقاش وآلية في هذه الأمور، أما مأرب فآلية الربط والتحاسب في ما يتعلق بحساب الحكومة العام وحساب الإيرادات النفطية.. لأن هناك لجاناً تذهب هناك لكن الربط ليس آنياً، هناك فرق بين الربط وبين التوريد، أما كتوريد فهي تورد، آلية الاحتساب عند المالية يفترض أن تكون شهرية أو أن نعرف بالضبط ما يطلع من المصفاة وما يذهب، لكن هناك تعقيداً لا أريد الحديث فيه بشكل كبير، هناك ما يخرج من الوقود ويذهب للجيش والذي يذهب للكهرباء وغيرها، هذا يسمى التحاسب المالي بين النفط والمالية والسلطة المحلية، هذه الإجراءات التي يكون لا يتم الربط فيها بشكل متواصل، الإيرادات في مأرب نحن زدناها، ما زالت أمور كثيرة مدعومة، الغاز المنزلي ما زال مدعوماً وأشياء كثيرة.

المقدم: في ما يتعلق بالنسب الممنوحة للمحافظات يقال إن إشكاليات تظهر بين السلطة المحلية والحكومة عن النسبة التي تصل للمحافظ أو هذا ما يبرر بعض الإخفاقات الحاصلة مثلاً الكهرباء بسبب أن المحافظة لا تستلم.
الدكتور معين: الإشكالية في حضرموت، كان موضوع عبء الطاقة أن جزءاً منه يستهلك كثيراً في أمور لها علاقة بالكهرباء فلا تظهر على الأرض بشكل كبير، وإدارة الملف في ما يتعلق بالطاقة يحتاج حوكمة مختلفة، لكن نسبة كبيرة ذهبت لحضرموت، إشكالية الطاقة في الساحل سحبت عليهم جزءاً كبيراً من إيرادات الكهرباء، وكان المفروض أن تدار بشكل مستدام بطريقة أو بأخرى، لكن هذا ما حصل خلال الفترة الماضية، لكن بالنسبة للاستقطاعات فإن أي أمور تناقش مع المالية، هناك أمور كانت أعباء على السلطة المركزية أو المحلية واستقطِعت من السلطة المحلية، هذه أمور ليس هناك داعٍ أن تثار بشكل كبير، علاقة المحافظ مع السلطة المركزية ممتازة، فليست هناك إشكالية، هناك أمور دائماً ما بين المالية والسلطة المحلية وهذا شيء طبيعي في كل الدول، البعض يضخم أن هناك إشكاليات، السلطة المحلية حريصة دوماً أن تزيد حصتها في النسبة وحريصة دائماً أن الأعباء تُعكَس على المركز، لكن فعلياً المركز الآن يتحمل أشياء كثيرة جداً في عدن والمكلا وكل مكان ما زالت الحكومة تتحمل أعباء كبيرة، الباب الأول الإنفاق المركزي وأشياء كثيرة ومؤسسات مركزية كلها محملة على الدولة.

المقدم: بشأن رواتب العسكريين، أنت ألمحت في أكثر من حديث حول هذا وأعطيت بعض المبررات، لكن ما زالت العملية مستمرة وهناك من لا يستلم راتباً لمدة 8 أشهر؟
دولة رئيس الوزراء: نعمل الآن على انتظام المرتبات الأمنية والعسكرية، وهناك ترتيب مع البنك المركزي، وهناك ترتيب لآلية صرف أكثر شفافية، بشكل أو بآخر نطمن الجانب العسكري والأمني أنه سيجري انتظام الرواتب خلال المرحلة القادمة.

المقدم: بخصوص ملف الكهرباء وهو ملف كبير وشائك، وكل عام من المؤمل أن تتحسن خدمات الطاقة الكهربائية لكن يحصل العكس، إلى متى ستظل الجهود على مستوى العمل الإسعافي فقط، ما هي استراتيجية الحكومة في ما يتعلق بخدمة الكهرباء؟
رئيس مجلس الوزراء: الكهرباء هي الثقب الأسود الذي لدينا، الدعم توقف على أشياء كثيرة جداً وما زال موجوداً على الكهرباء، الكهرباء لا تغطي حتى 5% من كلفتها ومع ذلك الناس لا يسددون، هناك التزام أيضاً على المواطنين، المواطن يريد خدمة لكن لا يدفع، وعند انقطاع الخدمة يشتري محروقات ديزل ومولدات بعشرين ضعف الكلفة التي تقدم من الدولة، وهذا شيء غريب جداً، لكن بغض النظر عن كل ما يتم، بنية التوليد التي لدينا والمكلفة بالوقود ينبغي تغييرها، هناك مناطق فيها ثروات طبيعية أو غاز في حضرموت والتي نرتب حالياً في آلية معينة، تحتاج استثماراً وتمويلاً، البنك الدولي الآن أكمل التقييم الكامل معنا لهذا الموضوع، وهناك نقاش مع الدول الشقيقة والأصدقاء في موضوع تمويل المشاريع الكبيرة للكهرباء، وما نحتاجه الآن في حدود الـ 1500 ميجاوات حتى تهدأ البلد بالذات في المناطق الساحلية عالية الحرارة، لكن هناك مناطق لا نمدها بالكهرباء، تعز بدون كهرباء والضالع تقريباً نعطيها 6ميجا لأنها مناطق مرتفعة قليلاً ودرجة الحرارة أقل، الإشكالية الكبيرة عندنا في عدن والمكلا وأيضاً لحج تستهلك بشكل كبير لأن فيها تجمعات سكانية، على المدى القصير خلال هذا العام لدينا محطة الرئيس التي هي محطة بترومسيلة سيتم العمل لكنها ما زالت بالنفط الخام ولها كلفة عالية.

المقدم: لماذا تأخرت؟
رئيس الوزراء: تأخرت بسبب الأحداث، من أغسطس 2019 إلى الآن يتأخر جدول التنفيذ بسبب عدم الاستقرار..

المقدم: متى من المتوقع تدشين العمل؟
الدكتور معين: تقريباً انتهت المحطة الآن ونقلنا لها النفط الخام المتعلق بالتجريب الأولي، خطوط النقل تقريباً منتهية، وهي خطوط نقل تقريباً لثلاثين سنة في عدن، لكن ما زالت شبكة التوزيع الداخلية في عدن.. لأن هناك شبكة ضغط عالي والشبكة الأقل ثلاثة وثلاثين أحد عشر هذه من المهم أن تنتهي في عدن، إذا خلصناها خلال الشتاء، الصيف القادم سيكون أفضل كوضع شبكات بالكامل وكمحطة ستحدث استقراراً داخل مدينة عدن، حجم الفاقد في عدن 50% ومعنى هذا أن هناك سرقة تيار وإشكاليات كبيرة جداً وهذه الأمور تؤثر علينا حتى مع الجانب السعودي في ما يتعلق باستمرار المنحة السعودية.

المقدم: محافظ عدن وجه بحملة لمواجهة العشوائيات..
دولة رئيس الوزراء: جزء من هذه الاشتراطات والإصلاحات مهم أن يمضي فيها محافظ عدن ومحافظ حضرموت، لأن هناك استهلاكاً كبيراً في المحافظتين ونحث الإخوة المحافظين على أن يساعدونا على الالتزام بذلك، هناك حركة من الإخوة المحافظين في هذا المجال.

المقدم: إلى أين وصلت جهود تنفيذ اتفاق الرياض؟
رئيس مجلس الوزراء: هناك أمور ينبغي استكمالها في الجانب العسكري والأمني، لكن موضوع عمل الحكومة الآن بغض النظر مهما كانت التحديات الأمنية الموجودة ليعمل الجميع على معالجة كل الاختلالات بشكل موازي كما تحدثت بداية اللقاء أن تناقش القوى السياسية وتستكمل أي نقاشات في هذا الموضوع فهم مشاركين معنا ووزراؤهم لديهم ملفاتهم، لكن الحكومة الآن معنية بمعالجة الاختلالات على الأرض وبالتوازي، لأن فخامة الرئيس لما مضى في موضوع تشكيل الحكومة حتى قبل استكمال بعض الأمور هي كانت خطوة للمضي قدماً، الإشكالية الآن أن هناك أطراف تحاول التعقيد، مؤخراً في فترة طويلة تحصل انهيارات ومشاكل كبيرة، اتفاق الرياض هو إطار عام، ما لم نضع الحلول كيمنيين على الطاولة ونعمل عليها لن يساعدنا الآخرون، البعض يعتقد أن على المملكة العربية السعودية والآخرين رعاية اتفاقات، هي تضع إطاراً عاماً، الأساس هل هناك رغبة سياسية في اليمن بمصالحة حقيقية؟ الهدف الرئيسي أمامنا هو الإشكالية الكبيرة المتعلقة باستقرار اليمن والحفاظ على عروبته، الأمراض التي تجدها في المجتمع والمناطقية والاحتقانات والغضب كلها بسبب سبع سنوات من العنف من قبل مجموعة ترتكب أفعالاً إرهابية وعنصرية، إذا لم تستوعب القوى السياسية هذا الموضوع ولم تدخل في مصالحة حقيقية.. اتفاق الرياض هو إطار، نحن نكلم الأشقاء ليساعدونا في دعم ونحدث المجلس التعاون الخليجي ومصر والإمارات والكويت وقطر وغيرها، لكن إذا لم نتفق كيمنيين لن يأتي أحد ليساعدنا، لذلك تواجد الحكومة الآن وتحمل الجميع لمسؤولياتهم مهم، ويأتي الأشقاء معنا للدعم، نحن نحتاج إلى هيكلة ودعم جانب أمني وعسكري، نعترف أن لدينا اختلالات في الجانب الأمني والعسكري وفي جوانب كثيرة وإصلاحات في الجانب الاقتصادي وعلى الأشقاء أن يدعموا، أما أن يدخلوا في كل التفاصيل سنظل ثلاث أربع سنوات لنستكمل اتفاق الرياض. مهم أن نضع النقاط وتوضح إذا كانت هناك عراقيل من أي طرف، إذا كان هناك أي طرف يعرقل يكشف بشكل أو بآخر..

المقدم: من سيبين هذا الطرف؟
رئيس الوزراء: القوى السياسية يجلسون معنا كحكومة ولدينا ملفات وطاقم وزراء ممتاز إلى حد كبير، والوزراء الآن في كل المحافظات، وزير الصحة لم يغادر البلد في ظل كورونا وبعده، واللقاح عمل عليه جيداً، والوزراء جميعهم يعملون على ملفاتهم قدر الإمكان في وضع صعب، الناس يظنون أن هناك ميزانيات ضخمة للوزارات، لذلك هذه الحكومة تحملت أعباء وعلى القوى السياسية أن يكونوا قريبين..

المقدم: هل فقط الجانب العسكري والأمني هو المتبقي وأنجزت كل البنود؟
الدكتور معين: لا، الجانب العسكري والأمني جزء، وهو أصلاً يعاني من اختلال بغض النظر عن موضوع اتفاق الرياض، لدينا اختلال مسبق فيه، لدينا قوى قاومت ولم يتم ترتيبها، وهناك قوى لديها سلاح، وهناك إشكالية في الهيكل وتراتبية عسكرية، اتفاق الرياض ليس قرآناً مقدساً هو أساس لما يجب على اليمنيين فعله حتى تتوحد قواهم، هذا تلخيص الفكرة، توحيد كل القوى في صفوف الشرعية، المجلس الانتقالي موجود معنا في الحكومة، أنا أتكلم بشكل عام هل استوعب الناس الدرس، هل بعض القوى السياسية مدركة إلى أي مدى الوضع صعب؟ الحكومة تعمل في وضع صعب.

المقدم: ربما تلحظ ذلك في الحكومة، الحكومة الجديدة هي ضمن مخرجات اتفاق الرياض، هل هناك مثال للتجانس في المجلس؟
دولة رئيس الوزراء: أنا أعتبر أن الحكومة فيها قوة سياسية.. كثير من خطابات القوى السياسية ما زال مرتفعاً، نحن في الأخير لم نوقف القتال في أبين وغيرها ليبقى الخطاب السياسي مرتفعاً، ممكن أن تخوض معركة ببيانات سياسية.. كحفاظ على المجلس والقرارات بالإجماع.. والمجلس ما زال متماسكاً إلى الآن، رغم كل هذه الظروف ما زالت الحكومة متماسكة، وهذا الذي يعطي أملاً للمرحلة القادمة، لكن نحتاج إلى دعم، دعم أشقائنا كبير، لكن في المرحلة القادمة إذا لم يدعموا الحكومة اليمنية ومؤسساتها لن يكون هناك يمن، استهداف مؤسسات الدولة فيه خطورة لأنه سيؤثر بشكل أو بآخر على تماسك البلد، ما نتحدث عنه من دعم اقتصادي وسياسي لهذه الحكومة والبلد مهم جداً.

المقدم: من خلالك نتعرف على آخر مستجدات الميدان من معارك وما حصل من خروقات على مستوى المدنيين والإصابات التي حصلت في مأرب وشبوة ودخول بيحان..
رئيس مجلس الوزراء: بالنسبة لاستهداف المدنيين دأبت جماعة الحوثي على انتهاكات كبيرة جداً في مأرب وبشكل ممنهج لأكثر من عامين وبشكل مكثف حالياً، وحتى في جنوب المملكة العربية السعودية أصبح إطلاق الصواريخ على المناطق والأعيان المدنية في كل مكان أحد سمات هذه الجماعة، بإذن الله ستسترد بيحان وحريب وصنعاء، هذه معركة كل اليمنيين، نعم حصلت مشكلة وحصلت اختلالات لكن الناس يقاومون ويقاتلون، ومأرب تخوض معركة عن كل اليمن، ومعركة مأرب مصيرية لكل اليمنيين، رأينا استهداف بيت محافظ مأرب، والناس يقاتلون في الجبهات والقادة يقاتلون، واستشهد قائد المنطقة العسكرية السادسة الوائلي وآخرين، هي ملحمة فيها القبائل والجيش، هذه قضية عادلة قضية كل اليمنيين، ما يهم هو تهيئة العوامل للنصر، الحكومة تدعم بكل ما تستطيع، لكن كل ما تقدمه الحكومة لا يفي بحق المعركة لأن المعركة أيضاً متطلباتها كبيرة، التعبئة مهمة، نحن نتحدث عن اقتصاد صعب ولكن نحن في حالة حرب أيضاً، نحن لسنا في وضع دولة عادية نناقش أمور الاقتصاد والعملة في وضع سليم.

المقدم: قبل وصول الحكومة إلى عدن كانت لكم زيارة لمأرب وشبوة، هنا نسأل عن آخر مستجدات الحرب، تمكن الحوثيون من دخول بيحان، والسؤال المطروح الآن كيف تمكن الحوثيون من الوصول إلى بيحان؟
رئيس الوزراء: أولاً زيارة مأرب وعتق هي مهمة في مرحلة مهمة ومأرب زرتها أكثر من مرة وفي مرحلة الحرب مأرب هي ركن أساسي الآن في المقاومة، وشبوة الآن في مشروع مقاومة الحوثي، والضالع كذلك وكل مكان يقاوم سيكون له الأولوية، نحن واثقون من أن مسألة بيحان سيتم تجاوزها واستعادة بيحان، مأرب تقاوم لعام ونصف في مناطق مختلفة وتستنزف الحوثيين بشكل كبير جداً، في ظرف صعب يجب أن تكون الحكومة متواجدة، والوزراء الآن في مأرب وفي عتق، نحن في معركة وهذه حكومة طوارئ لذلك التواجد مهم مع قيادة السلطة المحلية والقيادة العسكرية، ومهما كانت هناك اختلالات في الجانب العسكري ونعترف بهذا لكن المهم هو تعبئة الجميع الآن نحو المعركة، هذا هو الأساس بالنسبة لنا، الحاصل في بيحان، الآن يتم النزوح من داخل بيحان، أسر في بيحان لا تريد أن يتلقوا هذا النموذج المشوه للدولة، ما حصل كان مباغتة لبيحان ولم تكن في خط المواجهات بشكل كبير، نرتب الدعم الكامل للقيادات العسكرية حالياً بحيث تستطيع استعادة بيحان، المعارك مستمرة كما قال محافظ مأرب هي كر وفر، دعمُنا لكل القيادات العسكرية في مأرب وشبوة وكل قبائل اليمن، نحن لا نريد لكل منطقة أن تدافع عن نفسها لأنه في الأخير مهم أن ندعم كل منطقة، لذلك تحدثت في عتق عن موضوع توحيد الصف في المعركة، لأن من يدخر قوة لمعركة أخرى.. هناك رفع جاهزية وكان جزءاً من النزول إلى عتق وحتى المرور بالمكلا ولقائي بقائد المنطقة العسكرية الثانية فرج البحسني وتكلمنا عن الجاهزية في كل المناطق وأنا أتكلم عن قيادة المنطقة العسكرية الأولى، فخامة الرئيس يتابع، وأنا مكلف من فخامة الرئيس بمتابعة هذه الأمور، هي حكومة في الجانب المدني لكن التعبئة للمعركة مهمة، لذلك الوزراء تم نقلهم لكل المحافظات لاستيعاب الكثير من الأمور وسيطلعون مجلس الوزراء على كل هذه التفاصيل، لدينا وزراء في سيئون والمكلا والمهرة وكل مكان، هي لحظة دقيقة خطرة، لكن نتحمل كل هذه المخاطر وسنُطلع أبناء الشعب على كل التفاصيل في أي مرحلة تستوجب مصارحة أو مكاشفة.

المقدم: بعد سبع سنوات كيف تنظرون إلى الكلفة البشرية والمادية التي استهلكتها الحرب؟
الدكتور معين: كلفة مهولة، وما فُقِد من الصعب تعويضه، لكنها ليست اختياراً، لا يمكن لليمنيين أن يعيشوا عبيداً في نظام يحكمه جماعة مثل الحوثيين، ولهذا الناس والقبائل يقاتلون لمشروع الدولة والحرية والجمهورية، ومخزون اليمنيين في المقاومة هو وطنيتهم، وهذا الذي يجب استنهاضه في كل يمني في هذه اللحظات، نحن عدنا قليلاً إلى مساحات ضيقة مناطقية في كل مكان حتى داخل المحافظات نفسها وهذه ظاهرة أصبحت من نتائج الحرب، في لحظة فارقة عندما يكون أمامك عدو واضح يهدد هويتك ومستقبل أبنائك وأين سيعيشون، هي لحظة مهمة لاستنهاض وطنية وروح للمقاومة من جديد، حتى أبناء شعبنا الذين في مناطق سيطرة الحوثي نحن لا ننساهم وفي كل مرحلة من المراحل نهتم لكل يمني في كل شبر في هذه الأرض، وعلى إخواننا وأشقائنا في المنطقة من دول عربية فإن موضوع الحفاظ على عروبة اليمن بالنسبة لنا هي معركة ودعمكم لنا فيها مهم وهذا هو توقيت الدعم.

المقدم: أخيراً دكتور، ما هو الخيار المرشح للحكومة السلام أو الذهاب لمواصلة الحرب؟
دولة رئيس الوزراء: السلام لن يأتي حتى ينكسر الحوثيون، نحن أعلنا موافقتنا على المبادرة السعودية وغيرها، لكننا نعلم أن التأثير الإيراني على الحوثيين هو التأثير الطاغي، هناك حكومة متطرفة في إيران، فالموضوع ليس جماعة الحوثيين لوحدها، هو مشروع خارجي للسيطرة على البلد بحيث يبقى في الفلك الإيراني، نحن موافقون على مبادرات سلام واضحة.

المقدم: أنتم استقبلتم المبعوث الرابع لليمن، هل هناك ملامح أو عناوين للمرحلة القادمة؟
رئيس مجلس الوزراء: المبعوث ما زال في البداية، سنرى ما لديه من خارطة طريق، لكن نحن لدينا مرجعيات وأسس، وزيارته لعدن مهمة وتحدثنا عن أمور كثيرة جداً وكان لقاء مهماً، ومهم أن نوضح له أن المضي بنفس المسار السابق لن نصل إلى نتيجة، ونحتاج إلى مقاربة جديدة واضحة، كانت موافقتنا على كل المبادرات حتى نوضح للعالم من هو الطرف المعرقل وفي كل مرة لا يتم إعلان ذلك بشكل واضح، بالنسبة للمبعوث الجديد نحن كمؤسسات رئاسة وحكومة وبرلمان كلمتنا موحدة بخصوص مسار السلام أو بمعطيات الحل السياسي في اليمن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص