
وكتب العديد من الكتاب والاعلاميين والناشطين مقالات وتناولات مختلفة تعليقا على الكلمة مشيدين بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور احمد عبيد بن دغر .. مؤكدين انه يعد انموذجا استثنائيا متفردا لرجل الدولة الحقيقي القادر على تشخيص الواقع والذي يعي مسئولياته وواجباته بشكل دقيق.
ونظرا لأهميتها هذه حرصنا في «الحكمة نت» على اعادة نشرها نصاً: الأخ العزيز معالي الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام، لمجلس التعاون لدول الخليج العربي. الإخوة المستشارون، الوزراء الأعزاء. الإخوة السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي. السيدات والسادة الحاضرون جميعا. بداية دعوني أنقل إليكم تحيات فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية، وتمنياته بنجاح أعمال مؤتمر التعريف بالمرجعيات ودعمها الذي رعته وتبنته الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأوجه الشكر الجزيل للأخ العزيز الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام للمجلس ومساعديه على تفضلهم باستضافة أعمال هذا اللقاء لأهمية، ومحورية الوثائق المقدمة إليه في التعاطي مع الأزمة اليمنية. وفي ذات الوقت أزجي جزيل الشكر للأشقاء في المملكة العربية السعودية، وأخص بالذكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان، اللذان أتاحا لنا فرصة الحضور والمشاركة في أعمال اللقاء. لكن ثناءنا لا يتوقف عند هذا الحد لهذا البلد العظيم، فالمملكة التي تقود التحالف العربي ومن خلفها معظم الدول والشعوب العربية في مواجهة الحوثيين ومن خلفهم إيران تستوجب منا خالص التقدير وعظيم الامتنان على مساندتها ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في أزمته الراهنة، كما أن الشكر موصول لقادة مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى الذين وضعوا نصب أعينهم الوضع في بلادنا، ودعموا جهود التصدي للعدوان على الشرعية والدولة والشعب اليمني. الأخ/ الأمين العام أيها الإخوة أيتها الأخوات: لقد مثلت مخرجات الحوار الوطني إجماعا وطنيا حول مجمل القضايا الوطنية التي كانت محل خلاف حاد وشديد فيما بيننا، دموي في بعض مراحله، إنها مشروع عقد اجتماعي وسياسي جديد يعيد تنظيم الحياة في بلادنا على قواعد وأسس جديدة، تؤسس لدولة ونظام سياسي يقوم على مبدأ اللامركزية في الحياة السياسية وإدارة الشأن العام. يمكننا القول أيضا أن مخرجات الحوار مثلت خلاصة دراسة فكرية ومعرفية جمعية لواقع اتسم دائما بالتناقض والصراع، كان المحرك الرئيسي لهذا الصراع الوصول للسلطة، بدعاوي مختلفة، أحيانا يلعب فيها التراث دورا محركا وربما أساسيا كما هو حالنا اليوم، وبالسلطة كان يجري الاستيلاء على الثروة. وقد جاءت مخرجات الحوار لتضع حدا لاعوجاج هذا المسار في السلطة والثروة، وتصحيحه وتقويمه، ووضعة على طريق العدالة والمساواة والمستقبل. كما تعرفون أخي الأمين، أيها الإخوة والأخوات، فإن الخلفية السياسية التي انعقد عليها مؤتمر الحوار الوطني تعود إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تبنتها دول مجلس التعاون الخليجي أو في المرجعيات الثلاث ومنطلقاتها، وكان لأخي وصديقي الدكتور عبداللطيف الزياني الذي يرعى مؤتمرنا هذا شرف الإصرار على قبولها والحصول على موافقة كافة الأطراف والقوى السياسية عليها، سلطة ومعارضة، لقد كان لي شرف التوقيع عليها في الرياض مع كوكبة من رجال اليمن السياسيين، أمام المرحوم الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه، فكانت فتحا في جدار الأزمة أفضى بنا إلى الجلوس على مائدة الحوار، والوصول إلى مخرجات الحوار الوطنية التي ينعقد مؤتمركم اليوم دعما لها. إن الأهمية الاستراتيجية للمبادرة الخليجية تكمن في مبادئها الخمسة، وعلى وجه الخصوص المبدأ الذهبي الأول الذي نص على أن جميع الحلول لا بد أن تفضي إلى الحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن. كانت مخاوفنا ومخاوف أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج حينها أن تؤدي هذه الأزمة المستحكمة والمشحونة بالعواطف والشكوك إلى تفكيك اليمن، وضرب الوحدة الوطنية التي ما زال عودها غضا بعد عشرين سنة فقط من قيامها. وكان أمن اليمن يرتبط دائما بأمن المنطقة. علينا أن ندرك أمرا في غاية الأهمية في اللحظات الراهنة من تاريخنا في اليمن، وهو أن ثبات النهج السياسي العروبي للقيادة السعودية وتحديدا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة مجلس التعاون الخليجي قد منع انهيار الدولة في اليمن حتى سبتمبر عام ٢٠١٤، كان هناك قلقا شديدا على مصير اليمن حينها كما هو ماثلا اليوم. لكنه اليوم أكثر بفعل عوامل مختلفة زادت من مخاوفنا على وحدة وأمن واستقرار البلاد. وللتذكير فقط فإن جميع القوى السياسية الفاعلة في الساحة الوطنية حينها قد شاركت في أعمال مؤتمر الحوار الوطني، ووقعت على نتائجه وكان من بينها جماعة الحوثيين، والحراك الجنوبي السلمي. كما شاركت المرأة فيه بكثافة لم تعهدها أي من المؤتمرات الوطنية قبل الوحدة أو بعدها، وكذلك المساهمة الإيجابية الكبيرة من الشباب المطالب بالتغيير آنذاك. للأسف كان الحوثيون الوحيدون الذين شاركوا في المؤتمر دون أن يطلب منهم ترك السلاح، لقد وقع الخطأ حينها. الأخ/ الأمين العام أيها الإخوة أيتها الأخوات: السادة الكرام: تمر بلادنا بمرحلة هامة، منذ الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا على الشرعية ممثلة في الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي في سبتمبر ٢٠١٤، لقد استدعى الانقلاب على الشرعية والاستيلاء بالقوة على العاصمة ومدن اليمن من قبل الميليشيات الحوثية وحلفائها آنذاك تهديدا خطيرا وحقيقيا على اليمن، وعلى أشقائها في المملكة والجزيرة العربية، إن عاصفة الحزم وقيام التحالف العربي الواسع بقيادة المملكة العربية السعودية وبطلب من القيادة اليمنية كان هو الرد الحاسم على هذا الانقلاب وعلى التدخل الإيراني السافر في الشئون اليمنية. لقد أنقذت عاصفة الحزم اليمن من مصير مؤلم، ولولا التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومساهمة فاعلة من أشقائنا في الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج ومصر والسودان وغيرها من الدول العربية، لتعرضت حالة الأمن العربي لاختلالات جسيمة. إننا نحمد الله اليوم أن في وطننا العربي الكبير من يحمل اليوم الراية نيابة عن الأمة، ويتحمل عبئها، ويتصدى للمخاطر التي تحيق بها من كل حدب وصوب. ولعدالة قضيتنا، في الشرعية، تفهم المجتمع الدولي الموقف العربي من الأحداث في اليمن، ورفض الانقلاب الحوثي الذي يحاول البعض أن يقنعنا اليوم القبول به كأمر واقع، مشككا في أصالة الوحدة اليمنية وعمق جذورها التاريخية، وهو تقدير خاطئ لا يميز بين الوحدة كقيمة وطنية كبرى، وبين أخطاء القادة والحكام عندما يتسلمون مقاليد الأمور. وبتفهم المجتمع الدولي لعاصفة الحزم، وخوفا من مخاطر حقيقية على الأمن العالمي التي تبرز أكثر فأكثر اليوم صدر القرار ٢٢١٦ ليشكل هو الآخر ثلاثي المرجعيات الوطنية التي لا ينبغي لأحد منا أيا كان القفز عليها. إن طريق السلام يمر بالقبول والاعتراف والالتزام الصريح بتنفيذ القرارات الدولية، وأن التعاطي بمصداقية مع القرار ٢٢١٦، يبدأ بالانسحاب من العاصمة صنعاء والمدن الأخرى، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة؛ لإفساح الطريق أمام الحلول السياسية اللاحقة، وإنه من الصعب العودة إلى نقطة البداية مع كل مرحلة من مراحل التفاوض، وإن إطلاق سراح جميع المعتقلين دون استثناء واجب وطني وإنساني، وخطوة نحو السلام. نحن الآن في اليمن، في مفترق الطريق، أمام اختبار صعب، وكأمة ليس لدينا فيه خيارات كثيرة لنلجأ إليها، والأطروحات التقسيمية والتجزيئية في المنطقة بدءا باليمن علينا رفضها بصراحة ومقاومتها بقوة وعلانية ووحدة في الموقف العربي تحت راية المملكة وقيادتها العروبية الفذة، علينا أن نرفض دعوات الهدنة التي تؤدي إلى القبول بالأمر الواقع، لأن القبول بالأمر الواقع يعني باختصار التقسيم، فإن قبلنا بتقسيم اليمن، علينا أن نقبل غدا بتقسيم غيره من البلدان العربية، والدولة الاتحادية وهي التلخيص المكثف لمخرجات الحوار الوطني وللإرادة الوطنية اليمنية هي حبل الإنقاذ والنجاة في بلادنا، وهي حائط الصد أمام الدعوات المناطقية، والمذهبية والتفكيكية. إن مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن، تمثل مرتكزا ومرجعية للحل السياسي والوطني في بلادنا، إنها تمثل أداة للخروج من حالة الحرب، وتحمي المجتمع اليمني من الانزلاق نحو المجهول، إنها حل لأزمة الدولة والمجتمع معا. وسياجا صلبا لمنع الطموحات الإيرانية من التمدد في اليمن، على حساب أمننا ومصالحنا المشتركة. لقد ضمن مشروع دستور دولة الوحدة الذي استند معدوه ومنهم ممثلون عن الحوثيين، وممثلون عن الحراك السلمي الجنوبي، تقسيما عادلا للسلطة والثروة. السلطة والثروة التي كانت سببا في كل الحروب التي مر بها اليمن في تاريخه الحديث والمعاصر، بل وفي عصوره المختلفة بدءا بمملكة سبأ، ومرورا بعصور الخلافة الاسلامية والدويلات وانتهاء بالشطرين، شطري اليمن ومن ثم دولة الوحدة. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن مخرجات الحوار التي يتنكر لها اليوم الحوثيون وبعض الحراك الجنوبي، قد وضعت حلولا لقضية صعدة وافق عليها الحوثيون، ثم تنكروا لها بدوافع عنصرية سلالية وبدعم إيراني واستشارات من حزب الله. لقد حمل الحوثيون السلاح ضد الدولة منذ عام ٢٠٠٤ بدعوى مظلومية لا تذكر اليوم أمام جرائمهم التي يمارسونها على شعبنا، حصلوا منذ ذلك الوقت على دعم إيراني لا محدود، وأيضا من منطلقات عنصرية وسلالية، وأطماع توسعية. كما وضعت مخرجات الحوار الوطني حلولا لقضية الجنوب شارك في صياغتها أبناء الجنوب أنفسهم، ونالت ترحيبا من أوساط جنوبية أحزابا ومنظمات وشخصيات مدنية وعسكرية لا يمكن الاستهانة بها وبمكانتها الاجتماعية والسياسية في هذه المحافظات. إن خطورة الدعوة للانفصال، تتساوى تماما في خطرها على مستقبل اليمن ومستقبل المنطقة وأمنها كخطورة الحوثيين الذي أسقطوا النظام الجمهوري والوحدة. وكانت فرق العمل الأخرى في مؤتمر الحوار التي أنجزت أعمالها في أجواء حوارية ديموقراطية قد وضعت أسسا حديثة لإعادة بناء الدولة، لقد حرم فريق بناء الدولة الذي وقع عليه الحوثيون والحراك الجنوبي السلمي حرم هذا الفريق وأقر المؤتمر توصياته تحريم وتجريم تغيير نظام الحكم بأية وسيلة أخرى مخالفة لأحكام الدستور، وقد خرج الحوثيون على هذا الاتفاق الوطني بعدما وقعوا عليه. لقد قدمت الدولة الاتحادية مخرجا من أزمة الدولة المركزية وكانت معادلة موضوعية ومنطقية لمعالجة تنازع السلطات وتوزيع الصلاحيات وحفظ الحقوق المادية والمعنوية في مجتمع عاش فترة من الضياع. فهي ترضي الجنوبيين لأنها تتخلص من المركزية الشديدة التي عانى منها الجنوب، ومن نتائجها الإقصائية، وتمنع الحوثيين أتباع إيران من العودة إلى الماضي والعبث بأمن المنطقة، لأطماع قديمة وحديثة، ونزوع عنصري. وكانت مبادئ الحكم الرشيد التي نصت عليها الوثيقة قد عززت الاتجاه نحو ضمان المزيد من الحريات والحقوق كحق التعليم وحق العلاج وحق العمل وحق التعبير والتفكير والاعتقاد وغيرها من الحقوق الأخرى. كما حسمت أمورا أخرى كانت محل خلاف شديد بين المتحاورين، تتعلق بمؤسسات الدولة، ووضعت الضمانات لكل الأطراف للحصول على حقوقهم دون نقص ولم يستثن من ذلك الحوثيون والحراك الجنوبي. وأرجو أن يدرك الجميع أنه لا يمكن أن ندين ونرفض ونجرم استخدام السلاح من قبل الحوثيين ثم نقبله من آخرين. يجب أن يكون السلاح واستخدامه حصريا بيد الدولة ورمزها الشرعية، أمن الناس وحمايتهم من الاغتيالات وترويعهم والعبث بالممتلكات العامة والخاصة أولوية قصوى بالنسبة لنا في الشرعية. لقد أبدع علماء اليمن ومثقفوها وسياسيوها، رجالها ونساؤها شبابها وشيوخها في استنباط الحلول لمعضلات تحقيق العدالة في السلطة والثروة، وتحقيق التوازن في علاقة المجتمع بعضه ببعض، ورفع الظلم عن بعضه الآخر، وليس شكل الدولة الاتحادية من 6 أقاليم ونقل الكثير من الصلاحيات المالية والإدارية والقضائية والأمنية من المركز إلى المحليات سوى محاولة جادة وموضوعية لتجسيد هذا الحلم في دولة عصفت بها الأحداث والصراعات. إن حجم التأييد الوطني للدولة الاتحادية ومشروع دستورها الجديد يكفي لتأكيد ملاءمتها لطموحات شعبنا في المضي نحو المستقبل، وخروج من أسر الدولة المركزية الشديدة التي أورثتنا هذا الكم الهائل من الأحقاد والضغائن والجهل والقتل والتصفيات واستبعاد الآخر والغلو في المواقف ومصادرة الحقوق والحريات. وحل مناسب للخروج من حالة الحرب، لقد انتصرت الشرعية وخلفها الجموع الغفيرة من الشعب اليمني لهذا التحول الكبير في اليمن، ولا زالت تكافح بإصرار من أجل جعل الدولة الاتحادية خيارا لا رجعة عنه. الأخ/ الأمين العام أيها الإخوة أيتها الأخوات: السادة الحضور: ينعقد هذا اللقاء في ظروف غاية في التعقيد يمر بها اليمن والمنطقة عموما. لكننا في نهاية المطاف سوف ننتصر في معركتنا مع الحوثيين وإيران في هذا الجزء الغالي من الوطن العربي الكبير، سوف ننتصر يمنيين وعربا في هذه المواجهة التاريخية فنحن ندافع عن وطننا وأرضنا ومصالحنا وأمننا، ندافع عن حقوقنا في العيش في هذه الرقعة من الكون بسلام، بعيدا عن الأطماع والتدخلات، وسوف تتراجع عاجلا أم آجلا أطروحات التطرف الديني أو المناطقي أو السياسي في الأيام القادمة، والأمر يتوقف علينا نحن صناع عاصفة الحزم عاصفة العرب وعنوان وحدتهم. لا أفق لأي ادعاء بالتفوق والتميز والسلالية، لن تنتصر في نهاية المطاف إلا الأفكار والرؤى العقلانية، كما سينهزم الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وستجفف منابعه. إننا ننشد السلام، ونضعه أولوية في سياساتنا، وإن أقصر الطرق للسلام في بلادنا هي في الاعتراف بالشرعية، وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، وبالتطبيق الكامل للقرار الدولي رقم 2216، والقرارات الأخرى ذات الصلة، وإن السلم الدائم يبدأ بالاعتراف بمخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية تحديدا كمخرج مشرف لنا جميعا من حالة الاحتراب والدمار، لن يتمكن الحوثيون من حكم اليمن الكبير، لم يعد شعبنا يقبل العبودية في أي صورة جاءت حتى وإن تلبست بثوب الدين. إن على الحوثيين أن يدركوا أن الاستقرار والحياة الآمنة المطمئنة لا توفرها التحالفات مع الغير، إنما يوفرها الرضا الشعبي عن الحاكم والتوافق مع الجوار. وإن إيران لن تتمكن من الهيمنة وبسط النفوذ في اليمن، هذه حقائق التاريخ، وتجربة العلاقة بين شعوب المنطقة، إن لدينا كامل القناعة أن الاطماع الإيرانية في اليمن والمنطقة العربية سوف تسقط كما سقطت واندحرت في كل الأزمنة والعصور السابقة. ومرة أخرى هناك فرصة حقيقية لتحقيق السلام في بلادنا، وإن مساعدات المجتمع الدولي في الضغط على الحوثيين أمر في غاية الأهمية، والمرجعيات الثلاث توفر أرضية لمصالحة وطنية شاملة، تجب ما قبلها، لا يكون فيها ظالم أو مظلوم، ولا غالب أو مغلوب، المخرجات توفر لليمن فرصة للتصالح مع نفسه وتحقق لكل فئاته الاجتماعية الاستقرار والعيش بسلام، وتمنحه فرصا أوسع للتصالح مع محيطه، واليمنيون هنا معنيون بهذه المصالحة والتصالح، على قاعدة المرجعيات الثلاث، ولا شيء غيرها. وإنني أجدها مناسبة لأذكر بعضا من أصدقائنا في المجتمع الدولي أن قرار مجلس الأمن رقم ٢٢١٦ هو في جوهره رفض صريح للانقلاب الحوثي في اليمن وما ترتب عليه، وإن القبول اليوم بالواقع في اليمن كما يحاول البعض تسويقه لنا، هو في جوهره قبول بالانقلاب، هذا الأمر يخالف ما عرف عن هؤلاء الأصدقاء وعن بعض أطراف المجتمع الدولي رفضهم للانقلابات من أساسها وسيلة للاستيلاء على السلطة، أصدقاؤنا هؤلاء يرفضون الانقلابات في أفريقيا وفي أميركا اللاتينية وفي آسيا، بعدما انقضت مرحلة الحرب الباردة، ونحن نقول لهم إن المنطقة العربية ليست استثناء حتى نقبل بالأمر الواقع وبالتالي بنتائج الانقلاب الحوثي في اليمن، إنه انقلاب على الشرعية على شرعية رئيس منتخب بإشراف الأمم المتحدة نفسها، وعبر ممثليها. إن استقرار المنطقة وعدم المساس بأمن شعوبها ونظمها السياسية قضية جوهرية اليوم. هذه المنطقة تتوق شعوبها للاستقرار بعد سنوات من المعاناة، وتتوقع أن يكف الجميع عن التدخل في شئونها الداخلية. أحيانا لا تفهم التدخلات الخارجية عندما تأتي عابرة للقارات إلا في إطار الأخطاء التي يرتكبها السياسيون. الأخ/ الأمين العام: أيها الإخوة أيتها الأخوات: لقد مثلت مخرجات المرجعيات الثلاث وفي أساسها الحوار الوطني اتفاقا وطنيا غير مسبوق في تاريخنا، وقد كانت المشاركة في الحوار شاملة لكل أطراف الأزمة، ووجهة نظرنا في الحكومة والأحزاب والقوى الوطنية والمنظمات الاجتماعية المؤيدة للشرعية أن الدعوة لحوار جديد لن يقودنا في نهاية المطاف إلا إلى متاهات جديدة، ستطيل أمد الحرب، وتضاعف من الآثار الكارثية والإنسانية في اليمن التي تسبب بها الانقلابيون الحوثيون على الشرعية. إن الإطار العام لأي حوار قادم لا يلتزم بوضوح تام بالمرجعيات الثلاث لن يحقق السلام المنشود. السلام هدفنا وغايتنا وهذا ما عبر عنه الأخ/ الرئيس مرارا وتكرارا وما نلتزم به نحن في الحكومة، ومن حسن الحظ أن المرجعيات الثلاث قد تكفلت برسم حدوده العامة، وحفظت حقوق الجميع بما فيهم الحوثيين أو المطالبين بالانفصال، إنني أخشى أن يتمادى الحوثيون في رفض السلام لا لشيء إلا لأنهم يسمعون أحياناً كلاما معسولا من بعض الأطراف الدولية، وشكرا هنا لأصدقائنا في الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وشكرا لأصدقائنا الذين ساندوا الشرعية ووقفوا مع الشعب في محنته التي صنعها الانقلابيون. إننا ندعم جهود الأمم المتحدة، ومبعوثها الدولي السيد مارتن، وقد أبلغناه وجهة نظرنا كحكومة من المفاوضات القادمة، وحددنا رؤيتنا التي راعت مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي أساسها القرار ٢٢١٦، وإنني أرجو أن يسمع المبعوث الدولي وجهة نظر الاحزاب والقوى السياسية والمنظمات الاجتماعية والفعاليات المؤيدة للشرعية والمؤثرة في الرأي العام، كما سمع وجهة نظر الآخرين. كما أننا سنواصل جهودنا في ذات الوقت للقضاء على الانقلاب الحوثي وتحرير ما تبقى من الأرض اليمنية من فلول المتمردين، مستندين في ذلك إلى الإرادة الوطنية التي ترفض الاستيلاء على السلطة بالقوة، كما سنواصل في ذات الوقت جهودنا في محاربة الإرهاب وعناصره وخلاياه وقواعده أينما كانت، سوف نلاحق جذوره وبيئاته ومنابعه ومصادر وجوده، وفي هذا الشأن نحن شركاء حقيقيون للمجتمع الدولي في القضاء على هذه الآفة الخطيرة. أيها الإخوة أيتها الأخوات: لقد حققنا خلال الفترة الماضية وبإمكانيات محدودة، تقدما في توفير الخدمات العامة للمواطنين في المحافظات المحررة، لقد أنشأنا بنكا مركزيا من الصفر، بعد أن نهب الحوثيون كل الاحتياطي النقدي المحلي والاجنبي لليمن، ليستخدموه في المجهود الحربي، لقد أتاح لنا بناء بنك مركزي جديد ورفده بما أتيح من الموارد صرف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، كما تمكنا من إنجاز بعض المشروعات الخدمية وخاصة في مجال الصحة والتربية والمياه والنظافة والطرقات، وتحسنت ظروف الحياة نسبيا رغم شحة الإمكانيات وانعدام مصادر الدعم الخارجي، في ظل تخريب متعمد للمؤسسات والمرافق العامة مارسته بعض الأطراف المحلية المتطرفة والمسلحة للأسف الشديد. هنا نكرر شكرنا الجزيل لأشقائنا في المملكة الذين رفدوا الاحتياطي من النقد الأجنبي في البنك المركزي في اليمن، بملياري دولار أميركي، ثم سارعوا بالإعلان عن دعم المشتقات النفطية، وقد وقعنا اتفاقا مع المملكة بالأمس في هذا الشأن، بالإضافة إلى المشاريع الأخيرة التي وضع حجر الأساس لها، لكن سعر الريال عاود مرة أخرى في الهبوط إزاء العملات الأخرى. إن انقاذ الريال اليمني من الانحدار إلى قاع الكارثة، ووقف تدهوره، خاصة وقد بلغ سعره اليوم 560 ريالا للدولار، الأمر الذي ينذر بكوارث اجتماعية وسياسية وإنسانية بدت بوادره واضحة في الشارع اليمني. هذا الانحدار المخيف لقيمة العملة اليمنية، يتطلب القيام بإجراءين عاجلين، أولهما: أن تُتخذ إجراءات عاجلة من كل المعنيين بإدارة المناطق المحررة لضمان التعامل مع البنك المركزي اليمني بدلا عن الصرافين وسماسرة العملة، نحن هنا نتكلم عن مئات الملايين من الدولارات الأمريكية، وإن إجراء كهذا سيمنع بالتأكيد المضاربة والتعامل غير المشروع بالعملة المحلية، ثم سيمنع تهريب هذه العملات الصعبة من الوصول إلى خزائن الحوثيين، وثانيا: الترتيب لتحويل أموال المغتربين اليمنيين عبر البنك المركزي، والبنك الأهلي كما كان معتادا قبل سنوات. فاستمرار منع المغتربين من التحويل عبر البنك المركزي، كان واحدا من أسباب انهيار سعر الصرف. هذان الإجراءان بالإضافة إلى ما سبقها من إجراءات قام الأشقاء في المملكة بها لناحية الوديعة والمشتقات النفطية لمحطات الكهرباء كفيلة بوقف تدهور الريال اليمني، وكما تلاحظون هذين الإجراءين لا يتطلبان أية أعباء مالية جديدة على أي ظرف كان. كما أننا في الحكومة وبعد موافقة الأخ الرئيس سنقوم بإجراءات مصاحبة في مجالات عديدة هي من مسئوليتنا، سوف تشمل إجراءات تجاه الكماليات من السلع غير الضرورية ولو مؤقتا، كما إننا ندرس القيام بإجراءات أخرى منها تحريك الأجور والمرتبات بنسبة تتوافق مع المتغيرات القيمية في سعر الريال. إننا في الحكومة ندرك حجم الاحتقان في الشارع ولدى الفئات الأكثر فقرا في المجتمع، وخاصة الموظفين العاملين في قطاع التربية والصحة والنظافة والأشغال العامة والزراعة والأسماك والقطاعات الحكومية الأخرى، إن لهذا الاحتقان أسباب حقيقة وموضوعية، إن بؤس الناس قد تضاعف بفعل انهيار سعر الريال من جديد، وهو أمر يمكن تدارك أسبابه، وعلاج نتائجه ببعض الإجراءات المشتركة الملحة والغير قابلة للتأجيل. إن من الأهمية بمكان أن تتعاون الأطراف المعنية بإدارة المناطق المحررة تعاونا يشمل مجالات الأمن والاقتصاد وإدارة الشأن العام، وأن يعطى لحياة الناس ومعيشتهم الأولوية فيما يتخذ من إجراءات. الحكومة في واقع الأمر ليست وحدها من يتخذ القرار ويتحمل المسئولية فيما يحدث، إنها مسئوليتنا المشتركة. وواجبنا الذي لم يعد بالإمكان الهروب من القيام به، إننا نتكلم عن الواقع واقع إدارة المناطق، وليس هروبا من المسؤولية. أننا لم ندعِ الكمال قط في عملنا، وليس لنا أن ننكر بعض القصور في أداء مؤسسات الدولة التي تحكمها ظروف الحرب وشحة الإمكانيات وتعدد السلطات، إلا أن تهمة الفساد الممنهج التي تروج لها بعض وسائل الإعلام كذبة كبرى، وأهدافه أخرى، وأجنداته سياسية وعسكرية واستراتيجية تتعلق بحاضر اليمن ومستقبله. نحن في الحكومة لا زلنا نطالب الأشقاء في المملكة والإمارات والبنك الدولي بإرسال مندوبيهم لوزارة المالية والبنك المركزي للاطلاع على حقائق الأمور. ونفوضهم بنشر ما يتوصلون إليه من معلومات للشعب اليمني وللعالم. إننا هنا نسجل شكرنا وتقديرنا العالي لمركز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وللهلال الأحمر الإماراتي والكويتي، على كل ما قدموه ويقدمونه من مساعدات إنسانية للشعب اليمني، كما نقدر مساعدات الأشقاء والأصدقاء الإغاثية التي خففت من معاناة الشعب اليمني. وأخيرا فإنه لضمان الوصول إلى دولة اتحادية هدفنا المشترك في اليمن تستمد فلسفة قيامها كنظام سياسي غير مسبوق، يرقى بالوعي الوطني في صيغة ومفهوم ودستور جديد فإن أولى الخطوات التي ينبغي تحقيقها الآن هو القيام بتوحيد الوحدات العسكرية والأمنية المناطقية التي نشأت مؤخرا تحت سلطة واحدة هي سلطة الشرعية، سلطة الرئيس المنتخب، وفرض القانون في العاصمة المؤقتة عدن، يشمل ذلك نزع سلاح شامل وإخلاء المدينة من الوجود العسكري غير المبرر، وتعزيز دور الأمن العام وأجهزة البحث والتحري، وقبل ذلك وبعده تعزيز دور القضاء وفرض أحكامه، إذ لا تتحقق العدالة في غياب القضاء، ولا يحترم القانون في ضياع هيبته. إن تعدد السلطات العسكرية والسياسية التي ترفض الخضوع للشرعية هو أس البلاء في المحافظات المحررة، وسبب الفوضى. شكرا مرة أخرى أخي عبداللطيف الزياني، كنتم دائما معنا وإلى جانبنا، كنتم الإخوة والأشقاء والسند، وشكرا لأخي ياسر الرعيني؛ الذي ساهم في التحضير لأعمال اللقاء بجانبكم، والدكتور عبدالعزيز العويشق وزملائه في الأمانة العامة، وشكرا لكل من عمل على نجاح اللقاء ومن حضر، ومن ساهم أو سيساهم في جلساته اللاحقة، شكرا لكل من أهدانا أو سيهدينا نصيحة تحافظ على بلدنا جمهوريا وموحدا تسوده العدالة والمساواة، وتحكمه المواطنة المتساوية، وينتفي فيه العنف. الجنة والمغفرة لشهدائنا، والشفاء العاجل لجرحانا، وشكرا لحسن إصغائكم وصبركم على هذا الخطاب الطويل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر ألقى كلمة هامة في افتتاح المؤتمر فيما يلي نصها: وكانت الوفود المشاركة في مؤتمر "دعم مرجعيات الحل السياسي" والمتمثلة بسفراء الدول 19 والبعثات الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية وعدد من السياسيين والمهتمين بالشأن اليمني اصدروا بيان في ختام المؤتمر اكدوا فيه على الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية. وأشار البيان الختامي للمؤتمر، الذي افتتحه كل من رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر بتكليف من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، ومعه الدكتور عبداللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وحضور الممثل الخاص للشيخ محمد بن زايد - إلى ضرورة دعم الحكومة الشرعية بقيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، ورفضه الانقلاب الذي نفذته ميليشيا الحوثي على الشرعية في اليمن وكل ما نتج عنه على أرض الواقع. واكد البيان على أن مرجعيات الحل السياسي في اليمن تتمثل في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الامن 2216، مؤكدا على دعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كافة الأراضي اليمنية، وتعزيز قدرتها وكفاءتها في تقديم كافة الخدمات الأساسية لكافة أبناء الشعب اليمني، وإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى كافة المحافظات. وأشاد المؤتمر بجهود مجلس التعاون الحثيثة من أجل التوصل إلى حل سياسي في اليمن منذ بداية الأزمة اليمنية في العام 2011م، إضافة إلى الدعم التنموي والمساعدات الإغاثية والإنسانية، منوها بالدور الإنساني الكبير الذي يضطلع به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والمنظمات الإغاثية بدول المجلس، وجهود الدول المانحة بهذا الشأن. ودان المشاركون في المؤتمر ما تقوم به ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من استهداف للمملكة العربية السعودية وإطلاقها للصواريخ البالستية تجاه أراضيها والمنشآت الحيوية فيها. ودعا البيان المجتمع الدولي إلى تكثيف مساعداته الإنسانية من أجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني، كما دعا المجتمع الدولي إلى التعاون في كل ما من شأنه الحفاظ على حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، لضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية واستمرار إمداد العالم بالطاقة وفق أعلى المعايير والاحتياطات الأمنية، لمنع تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد خطوط الملاحة والتجارة العالمية، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأشار البيان إلى ضرورة دعم المجتمع الدولي للجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية في سبيل تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وكافة المرجعيات، مؤكدا على ضرورة دعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من خلال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد مارتن غريفيث من أجل إنهاء الازمة اليمنية من خلال الحل السياسي وفق المرجعيات المشار إليها والخطوات المطلوبة لاستكمال استحقاقات هذه المرجعيات الثلاث، مرحبا في الوقت نفسه بدعوة الأمم المتحدة لعقد جولة لمشاورات السلام بين الأطراف اليمنية المقرر عقدها في جنيف بتاريخ 6 سبتمبر 2018م.
- المقالات
- حوارات
- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- رئيس مجلس القيادة الرئاسي يهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك
- مصدر بوزارة المالية يستهجن التصريحات المغلوطة حول توجيهات بقطع تغذية الجيش وعرقلة صرف المرتبات
- رئيس مجلس القيادة يهنئ الرئيس المصري بمناسبة حلول عيد الفطر
- رئيس مجلس القيادة: استعادة صنعاء وباقي مدن الوطن صار أقرب من اي وقت مضى