قيادات نسوية جنوبية يتحدثن عن حُلم «الدولة الاتحادية» المنتظرة .. تعرف على ما قلنه ..«إستطلاع»
الاربعاء 22 أغسطس 2018 الساعة 20:56
الحكمة نت - خاص:
- المرأة اليمنية سجلت أروع البطولات والتضحيات من أجل الدفاع عن وطن وهوية

- محصنة: «الدولة الاتحادية» طوق النجاة لليمن وشراكة حقيقية في الثروة والدولة

- عبيد: تعد صمام أمان لبناء دولة النظام والقانون والعدالة الاجتماعية

- العولقي: أهمية تعليم الجيل الجديد حب الوطن والمواطنة

الوطن - إستطلاع: دنيا الخامري

يعد النظام الاتحادي أو ما يعرف بالدولة الاتحادية أحد أهم وأحدث الأنظمة السياسية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على غيرها من الأنظمة التقليدية الأخرى، وهو نظام متقدم وحديث معمول به في الوقت الحالي في أكثر من «٦٠» دولة في العالم، وهي أكثر الدول توحدا وتطورا وتقدما وديمقراطية.

والنظام الاتحادي عرف عنه أنه ينتمي إلى العصر والحداثة، ويتميز عن غيره بالكثير من الخصائص التي توفر لعامة الشعب رجالا ونساء على السواء حياة كريمة قائمة على أسس الحرية والعدالة والمساواة، كما أنه يمثل شراكة حقيقية للثروة والسلطة؛ لأنه لا يقوم على الرأي السياسي فحسب، بل على التوزيع العادل للثروة والسلطة، وبصورة مباشرة في إطار وطن موحد ودولة مركزية ذات اهتمام عام وليس خاصا، وبهذا تكون اليمن قد دخلت مرحلة تاريخية في بناء الدولة وممارسة الحكم الرشيد وحفظ الحقوق والحريات، ونشر وتعزيز وتحقيق العدالة والمساواة.

هذا وسجلت المرأة اليمنية أروع البطولات والتضحيات من أجل الدفاع عن وطن وهوية في مختلف المجالات، وكان لها دورا كبيرا في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة، وزرع ثقافة السلام والمحبة بين أوساط المجتمع.

وانطلاقا من هذه الفكرة، وبما أن فكرة النظام الاتحادي كانت في صدارة التوصيات التي خلص إليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني، استطلعت صحيفة (الوطن) آراء عدد من النساء حول نظرتهن لليمن الاتحادي والدولة المدنية الحديثة فكانت الردود كالتالي:

بدايتنا كانت مع الأخت محصنة محمد سعيد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني ورئيسة دائرة المرأة في محافظة عدن التي قالت: الدولة الاتحادية في نظر المرأة اليمنية والجنوبية بشكل خاص كنظرة الشعب اليمني بأن تكون الخلاص لليمن من المشاكل عبر التاريخ، وكم حلمت المرأة فعلا بالعيش في نظام وقانون ودولة متطورة تحترم المرأة وحقوقها المشروعة وهي (الدولة الاتحادية) التي تعد طوق النجاة لليمن، وبها سنشهد مشاركة المرأة مع أخيها الرجل في تأسيس الدولة وحمايتها.

وتابعت: عن نفسي فأنا أفضل هذا النظام عن نظام الدولة الواحدة لأنه سيكون هناك شراكة حقيقية في الثروة والدولة بين أبناء الوطن الواحد، وسيكون نظاما متطورا وديمقراطيا عادلا يساوي بين أبناء الشعب، وسيكون هناك تنافسا في الإنجاز بين الأقاليم في كل شطر في اليمن.

وأضافت: أقول للذين ينادون بالانفصال بأننا جربنا تلك الحقبة، وكنا شطرين، وكانت المشاكل بيننا البين، ولم ننجح رغم أن النظام كان عادلا وكان الشعب يعيش في أمن وأمان ونظام وقانون، وأتت الوحدة وقتلت في مهدها، موضحة: نقول لا يوجد عقل واعٍ يجد خلاص اليمن في الانقسام، ونتمنى من كافة أبناء الوطن أن يوحدوا رؤاهم في إطار الدولة الاتحادية، وأن يكون اليمن من إقليمين، وأن كل إقليم يحكم نفسه وثروته لصالح الشعب في الإقليم تحت مظلة الدولة المركزية، فبهذه الطريقة تتخلص اليمن من مشاكلها المعاصرة عبر التاريخ في الشمال والجنوب وفي الوحدة قوة.

وأردفت: الطريق الذي لا بد أن يسلكه اليمنيون هو الحوار ثم الحوار، وأضع تحته خطين، لا يمكن أن تلتقي الرؤى ووجهات نظر الجميع حول مستقبل اليمن إلا في الحوار، وعلى العقلاء والأشقاء والأصدقاء ومحبي اليمن أن يجمعوا بين الإخوة في الشمال والجنوب عبر حوار جامع، وأن يكون بإنصاف للجميع، وأن يكون خيار الشعب الدولة الاتحادية، فهي الحل لجميع المشاكل المتراكمة عبر الزمن الطويل.

الأخت إحسان عبيد سعد ناشطة حقوقية ومجتمع مدني، وعضوة مؤتمر الحوار الوطني، ترى بأن فكرة النظام الاتحادي مخرج ناجع بعد فشل الوحدة اليمنية الاندماجية، متابعة: فهي من وجهة نظري تشكل صمام أمان لبناء دولة النظام والقانون والعدالة الاجتماعية.

وتابعت: كما أشرت سلفا فإن هذا النظام يعتبر ذا أفضلية كبيرة من نظام الوحدة، وما فشل الوحدة اليمنية كنظام إلا دليل على أفضلية النظام الاتحادي.

وأردفت عبيد: في هذه المرحلة المعقدة التي تمر بها البلاد والتي تزداد تعقيدا يوما تلو الأخر، أقول للمطالبين بالانفصال إن الخيارات المطروحة كثيرة هي، وعلينا ألا نقع في فخ الانفصال غير المدروس كما وقعنا في الوحدة غير المدروسة والتي جرت علينا الويلات، وتضيف: وأقول لهم لا بد من الحوار مع كل القوى الجنوبية، والبحث عن نقاط التقاء، وتحديد رؤية واحدة، واصطفاف جنوبي واحد لضمان خيار آمن للجنوب.

وأكملت حديثها قائلة: التفاهمات الجنوبية البناءة والاصطفاف الواحد لفتح حوار حول ماهية الدولة الاتحادية، مختتمة: وفي هذا المضمار لا بد أن تلعب الأحزاب والقوى والتكتلات السياسية اليمنية دورا بالغ الأهمية لإرساء دعائم الفهم الصحيح لهذا الخيار، ومن ثم وضع الخطوات والضمانات الكفيلة لتنفيذه على الواقع، وأن يكون التعاون والالتزام أساسنا وتحقيق الغاية الوطنية هدفنا.

وتشير عائشة العولقي مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة إلى أن النظام الاتحادي وخصوصا باليمن سيكون شيئا عظيما، لا سيما وإن وجد هذا النظام فسيفسح الطريق للعمل به، وسوف يحقق قفزة كبيرة نحو تطور ورقي اليمن كافة، مضيفة: كما أنه سيجعل من كل إقليم يتنافس مع الإقليم الآخر نحو التطور والثقافة والاقتصاد وتحقيق الرخاء للمواطن اليمني، وسيحافظ على أمن واستقرار كل إقليم ضمن نظام اتحادي راقٍ يرتقي باليمن إلى مصاف الدول المتقدمة.

وأردفت العولقي: سبق ونوهت إلى أن النظام الاتحادي ضمن أقاليم الدولة يخلق التنافس فيما بين الأقاليم في كافة المجالات إلى جانب أن اليمن تحظى بتنوع ثقافي ومناخي بين كافة المحافظات، أي أن لكل إقليم أو محافظة خصوصيتها الثقافية والفنية وعاداتها الاجتماعية، موضحة: حيث أنها تمتاز بمناخات مختلفة من الممكن تجد (الفور سيزون) أي الفصول الأربعة تجتمع معا في وقت واحد، وتجد محافظات صيفية دائمة ومحافظات شتوية دائمة ومحافظات بين الخريف والربيع الدائم، هذه المناخات لها دور كبير في اختلاف الثقافات من حيث الملابس والأزياء الشعبية وعادات الاحتفالات الشعبية بالزواج أو بالمناسبات الدينية والاجتماعية وغيرها.

وتابعت بالقول: السلوك الذي يجب أن ننهجه لكي نصل إلى دولة اتحادية راقية ترفع باليمن أولا الاهتمام بالتعليم والثقافة اللذين يعدان شيئا أساسيا إلى جانب الابتعاد عن المماحكات السياسية والحزبية، وتكمل: ولندرك أن كل شيء زائل والوطن باق، وهنا تكمن أهمية تعليم الجيل الجديد حب الوطن والمواطنة وكيف تبني نفسك في ظل وطن متماسك بعيدا عن الغوغاء والشطحات الفارغة، إلى جانب أن ننظر لمستقبل وطن نبنيه معا وليس مصالح شخصية آنية.

وأكدت أن المصالح الشخصية تنتهي والوطن هو أساس البقاء وليدرك الكل أنه صعب أن تكون غنيا في وسط شعب فقير، وأن تعلم ابنك في أرقى جامعات العالم وأبناء الوطن منغرسون بالجهل والتخلف، وليفهم الكل أن ابنك لن يجد من يستوعبه ويفهمه لأنك سعيت إلى تجهيل الشعب فهذا رأيي في بناء دولة اتحاديه متطورة.

وعلى الهامش تحدثنا مع عدد من النسوة اللاتي التقينا بهن وأجمعن بأهمية تضافر الجهود بين مختلف المكونات وتعزيز الوعي الثقافي والسياسي والإعلامي للتخلص من التراكمات السابقة، وبناء وطن اتحادي مبني على العدل والمساواة في الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية.

كما أكدن على أهمية التخلص من الانقلاب وعودة الشرعية إلى كامل التراب اليمني، وبناء اليمن الجديد، وعودة الأمن والسلام، وإعادة عجلة التنمية وإعمار كل ما دمر من مؤسسات ومرافق ومدارس وبنى تحتية بسبب الحرب العبثية الانقلابية.

ونختم بدورنا بوثيقة الحوار الوطني الشامل، التي وصفها فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي بأنها "الأهم في التاريخ اليمني المعاصر"، مؤكدا أن الرؤية المتفردة التي خرجت بها كفيلة بقطع الطريق أمام عودة الاستبداد أو حكم الفرد، أو القبيلة، أو العائلة، ووضع لبنة حقيقية لبناء دولة المؤسسات والنظام والقانون، ودولة العدل والمساواة والحريات المسؤولة.

ومن أهمّ المبادئ الرئيسة التي وردت في الوثيقة، أنه خلال الدورة الانتخابية الأولى التي تأتي بعد تبنّي الدستور الاتحادي "يُمثّل الجنوب في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتمّ التعيين فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء بنسبة خمسين في المائة، وكذلك يمثّل بالنسبة ذاتها في مجلس النواب"، كما أكّدت الوثيقة على مُعالجة عدم المساواة في الخِدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن على المستوى المركزي عبْر قوانين ومؤسسات، وبما يضمن إلغاء التمييز وتحقيق تكافؤ الفُرص لجميع اليمنيين".

*نقلاً عن صحيفة «الوطن» العدد الصادر أمس.

متعلقات