عن الولادة من جديد..!!
الثلاثاء 15 مايو 2018 الساعة 20:47
خاص- بقلم: مروة الحسين
بقلم: مروة الحسين

بين كل صلاة وصلاة، أمسك مسبحتى لأدعوه سراً وجهراً: «ربي لا تحرمني منه فإني لا أطيق العالم بدونه» .. اليوم وأنا أراها في تقاسيم وجهك وأنت تقرأ الفاتحة إرضاء لي، علمت كم كنت محقة عندما إبتهلت اليه في دياجي الليالي .. علمت أن كل تجاربي الماضية، كانت مجرد تعبيد لطريقي إليك، وأن كل الممرات التي لا تؤدي الى قلبك قاحله.

اليوم وأنا بين ذراعيك أدركت معاني جديدة للغة الصمت .. عندما أصغيت الى تسارع دقات قلبك أيقنت أنك تأخذ كل مفرداتي على محمل الجد .. أيقنت أن كل إستقامة بدونك إعوجاج وكل حياه بدونك سراب.

اليوم عندما إحتضنتني أدركت أني أخيراً أستطيع أن أتوقف عن الركض «مع وضد» دوامات الحياة، وأنك وحدك ستكون سندي وسندياني وسيدي .. بل ستكون ولدي وشقيقي ووالدي .. ستكون كل حياتي .. وأن بإمكاني أن أرمي كل عناء السنين على كاهليك.

في كل ليله عندما تصغى اليّ، والى هذرماتي وكل قصصي المبعثرة التي أقصصها عليك، بما فيها تلك التي بلامعنى - أجدك تصغي لها بشغف عجيب .. وعندما أسالك عن ما اذا كنت مللت تفاجئني بطلب المواصلة، ادركت حينها انك تريد أن تقرأني أكثر .. لكنني لا اخفيك بت أعشق اقاصيصي وهذياني و هرطقاطي ذاك لأنها تحظى بإعجابك بل و ربما احسدها على ذلك .

في كل يوم وساعة ولحظة شعوري أني أنتمي لركن ما من قلبك يزداد يقينا .. فذلك الركن الذي تحتضنني فيه بمعزل عن أعين الناس، تحاشيا لهدم هذا المعبد الذي بات يضمنا، والذي نحاول جاهدين أن نبقيه متماسك الى الأبد.

عن تلك الصلاة التى أممتني فيها .. علمت حينها أنك ستكون نصفي الآخر إلى آخر العمر .. انك ستكون عيناي عندما لا ارى حقيقة هذا الوجود، وقلبي عندما يتوقف عن النبض .. عندما سجدنا سوياً تساقطت كل أوجاعي، وتلاشى كل ذلك الهم والألم الممتد .. وغشتني غيمة من البهجة والفرح اللامتناهي .. وتملكني شعور بأني ولدت حينها من جديد .. ثلاث ركعات كانت فاصلة بين ما مضى وما سيأتي.

كل الأيام يا توأم الروح التي نمضيها سوياً تحمل في خاتمتها توقيعك «ستبقى لي» .. وتوقيعي أيضاً: «سأبقى لك» .. لا أخفيك لم أعد أبتغي شيء من هذه الحياة سواك.

تجردي أمامك من زيف الحياة، منحني يقين خالص بـ«أنك أنا، وأني لا ريب خُلقت من ذلك الضلع الأعوج لتكتمل أستقامتك وتكتملى كينونتي .. دمت لي أيها الضوء العميق.

متعلقات